لأن الدفن غير مكروه ،
والحديث بإطلاقه حجة على الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في تخصيص الفرائض ، وبمكة في حق النوافل ،
شرح
قال بعض العلماء : لا يصلى عليها في الأوقات الثلاثة المذكورة في حديث عقبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلا أن يخاف عليها النتن ، وقيل : لا يصلى عليها عند الغروب والطلوع فقط ويصلى بعد العصر ما لم تصفر الشمس ، وبعد الصبح ما لم تسفر . وقال ابن عبد الحكم : يصلى عليها في كل وقت كالفرائض .
وقال الليث : يكره الصلاة عليها في الأوقات التي يكره فيها الصلاة . وقال عطاء والنخعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لا يصلى عليها في الأوقات الخمسة المنهي عنها .
فإن قلت : هل جاء ما يدل على هذا الحمل ؟ .
قلت : نعم روى الإمام أبو حفص عمر بن شاهين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في كتاب الجنائز من حديث خارجة بن مصعب عن ليث بن سعد عن موسى بن علي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - قال : « نهانا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نصلي على موتانا عند ثلاث : طلوع الشمس . . » إلى آخره .
م : ( لأن الدفن غير مكروه ) ش : أي لأن دفن الميت في هذه الأوقات المذكورة غير مكروهة .
م : ( والحديث بإطلاقه حجة على الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في تخصيص الفرائض وبمكة في حق النوافل ) ش : واختلفت نسخ " الهداية " في هذا الموضع فلذلك تردد الشراح فيه ، ولم يحرروا كما ينبغي خصوصا تحرير مذهب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على ما هو المسطور في كتب أصحابه المعتمد عليها . فقال السغناقي في شرحه : قوله والحديث بإطلاقه حجة على الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في تخصيص الفرائض والنوافل بمكة .
وفي بعض نسخ " الهداية " لم يذكر الفرائض وذكر بمكة بالباء ، وفي بعضها لم يذكر النوافل والصحيح من الرواية أن يذكر الفرائض ويذكر مكة بدون الباء .
ويقال في تخصيص الفرائض وبمكة ليكون أداء الفرائض في جميع الأمكنة ، وتعميم جواز الفرائض والنوافل بمكة وذلك إنما يعاد فهذا الذي ذكرت وهكذا كان بخط شيخي ، فإن عند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يجوز الفرائض والنوافل فإن شمس الأئمة السرخسي ذكر في " المبسوط " : حديث عقبة بن عامر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وغيره من الأحاديث ، ثم قال : والأمكنة في هذا النهي سواء عندنا لعموم الآثار . وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا بأس بالصلاة في هذه الأوقات بمكة لحديث روي في النهي إلا بمكة انتهى كلامه .
وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله : وتخصيص الفرائض أي الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يقول بعدم كراهية الفرائض في هذه الأوقات ، قوله ومكة أي تخصيص مكة فإن عنده