تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
والمراد بقوله : " وأن نقبر " : صلاة الجنازة ؛
شرح
يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ويلزمه الوضوء خصوصا على الرواية التي رويت عنه أنه يصير حتى تطلع الشمس ثم يتم الفريضة فعلى هذه الرواية أن ضحكه صادف حرمة صلاة مطلقة فكان حديثا . م : ( والمراد بقوله - وأن نقبر - صلاة الجنازة ) ش : المراد مبتدأ وخبره صلاة الجنازة ، أي المراد من قول عقبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأن نقبر فيها - الصلاة على الجنازة يقال قبر يقبر من باب نصر ينصر ومصدره مقبر يعني مدفن الميت أيضا قبر يقال قبره إذا دفنه وأقبره إذا جعل له قبرا يوارى فيه . وقال ابن السكيت : قبرته أي جعلت له قبرا يدفن فيه وقَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ } [ عبس : 21 ] ( سورة عبس : الآية 21 ) أي جعله ممن يقبر ولم يجعله يلقى للكلاب فأكرم الإنسان بالقبر . وقال ابن الأعرابي : أقبر إذا أمر إنسانا بحفر قبر . فإن قيل : قلت ذكر القبر وإرادة الصلاة من أي قبيل من المجاز أو الكناية ؟ قلت : قال في " المبسوط " : وهو من باب الكناية اللازمة بينهما . وقال الأترازي : هو كناية لأنه ذكر الرديف وأراد المردوف ، قلت : المراد من الملازمة المذكورة ما يكون بين اللازم والملزوم على سبيل التبعية ، لأن الكناية أن يذكر في اللازمين ما هو تابع ورديف ويراد به ما هو متبوع ومردوف . فإن قلت : ما هذا الداعي إلى هذه الدعوى فلم لا يؤخذ بظاهره فيكون دفن الميت في هذه الأوقات الثلاثة مكروها ؟ قلت : اختلف العلماء في هذا الباب فأخذت طائفة بظاهره وقالوا : يكره دفن الميت في هذه الأوقات الثلاثة . وقال البيهقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ونهيه عن القبر في هذه الساعات لا يتناول الصلاة على الجنازة وهو عند كثير من أهل العلم محمول على كراهة الدفن في تلك الساعات ، وكذلك حمله أبو داود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على الدفن فإنه بوب عليه في كتاب الجنازة فقال : باب ما جاء من الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها ، ثم روى حديث عقبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - المذكور . وذهب أكثر أهل العلم إلى كراهة الصلاة على الجنازة في هذه الأوقات ، وروي ذلك عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو قول عطاء والنخعي ، والأوزاعي والثوري وبه قال أبو حنيفة ، وأصحابه وأحمد ، وإسحاق ، وكذلك حمله الترمذي على الصلاة وبوب عليه " باب ما جاء في كراهة صلاة الجنازة عند طلوع الشمس وغروبها " ونقل عن ابن المبارك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : يعني أن نقبر فيها موتانا يعني صلاة الجنازة انتهى . وعن الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أنه كان يرى الصلاة على الجنائز أي ساعة شاء من ليل أو نهار وكذلك الدفن أي وقت كان من ليل أو نهار . في أحكام ابن بريدة .