شرح
على ما يذكره المصنف عن قريب .
قوله : تضيف ، أي تميل للغروب وقد وقعت هذه اللفظة هاهنا بتاءين وأن [ . . . . . . ] وقعت بتاء واحدة وأصله بتاءين لأنه من تضيف ، ويجوز فيه أيضا التاءين على الأصل ويجوز فيه حذف إحداهما كما في قوله : { نَارًا تَلَظَّى } [ الليل : 14 ] ( سورة الليل : الآية 14 ) أصله : تتلظى فحذفت إحدى التاءين ، وثلاثية ضاف يضيف أي مال ، يقال : ضافت الشمس وضيفت وتضيفت أي مالت للغروب .
قوله م : ( حتى ترتفع ) ش : أي الشمس ، وحد الارتفاع الذي يباح فيه الصلاة اختلفوا فيه في الأصل إذا ارتفعت الشمس ، قدر رمح أو رمحين تباح الصلاة . وقال الفضل : ما دام الإنسان يقدر على النظر إلى قرصها فالشمس في الطلوع ، ولا تباح الصلاة فيه فإذا عجز عن النظر يباح . وقال أبو حفص السفكردري : يؤتى بطست ويوضع في أرض مستوية ما دامت الشمس تقع على حيطانها فهي في الطلوع ، وإذا وقعت في وسطه فقد طلعت وحلت الصلاة كذا في " المحيط " .
فإن قلت : التخصيص بالثلاث في العدد يفيد الانحصار عليه ، وقد ذكرت تسعة أوقات لا يجوز فيها النفل ، وتلك التسعة غير هذه الثلاثة فيلزم منه إبطال العدد .
قلت : إنما يلزم هذا أن لو كان المزيد مثل حكم المزيد عليه ، فالثلاثة المنصوصة حكمها أن لا يجوز الفرائض والنوافل أيضا في بعض الروايات ، وأما غيرها فليس في معناها لأنه يجوز قضاء الفوائت وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة فيها بخلاف الثلاثة المذكورة فإن ذلك لا يجوز فيها ، وإذا كان المعنى يختلف لا يلزم الإبطال بل يكون كل واحد منهما ثابتا بدليل على حدة .
فأما الثلاثة المذكورة فبحديث عقبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وأما غيرها فبأحاديث أخرى مثل « لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس » .
فإن قلت : إذا لم تجز الفرائض في هذه الأوقات فلو شرع فيها ثم قهقه هل ينقض وضوءه ؟
قلت : لا ينتقض لأن شروعه لم يصح فلا تصادق قهقهته صلاة شروعه ، وقال في نوادر الصلاة " : من الصلاة لو طلعت الشمس وهو في خلال صلاة الفجر ثم قهقه قبل أن يسلم فليس عليه وضوء لصلاة أخرى .
أما على قول محمد فلأنه صار خارجا عن الصلاة بطلوع الشمس ، وهي وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي الرواية الأخرى وإن لم يصر خارجا من حد التحريمة فقد فسدت صلاته بطلوع الشمس لأنه لا يجوز أداء الفعل في هذا الوقت كما لا يجوز أداء الفرض ، فالضحك في هذه الحال دون الضحك في صلاة الجنازة فلا يجعل حدثا ، وعلى قياس قول أبي