وإنما الاختلاف بين أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في تقديمها على الركعتين وتأخيرها عنهما ،
ولا كذلك سنة الفجر على ما نبين إن شاء الله تعالى ، والتقييد بالأداء
شرح
المشايخ أن سنة الظهر لا تقضى إذا فاتت لأن في سنة الفجر ورد الشرع بالقضاء غداة ليلة التعريس ، ولم يرد مثل ذلك في سنة الظهر ، وهذا القول غير صحيح ، لأن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - روت « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فاتته الأربع قبل الظهر فقضاها بعده » . وقال الأترازي : وهذا القول غير صحيح ، يعني قول بعض المشايخ أن سنة الظهر لا تقضى ، وورد الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد في أنه هل يقدم الأربع أو الركعتين ، قال أبو يوسف : يقدم الركعتين ثم يقضي الأربع ، وقال محمد : يقدم الأربع ، ثم يقضي الركعتين ، كذا ذكر اختلافها في " الجامع الصغير " الحسامي ، وفي " الجامع الصغير " العتابي ، و " المنظومة " ، و " شروحها " ذكر الاختلاف على العكس ، ويحتمل أن يكون عن كل واحد من الاثنين روايتان . انتهى .
قلت : اختلافهما في التقديم والتأخير في القضاء لا يدل على أن سنة الظهر تقضى في الفرض بعد ولا يدل على ذلك إلا الحديث الذي ذكرناه ، والعجب من الأترازي أنه يستدل باختلاف الإمامين في التقديم والتأخير على قضاء سنة الظهر في الوقت ، ثم اختلفوا هل تكون الأربع التي يقضيها بعد الظهر في الوقت سنة أو نفلا . قلت : قال في " الذخيرة " : وعن أبي حنيفة أن يكون نفلا ، وهو قول بعضهم ، وقيل يكون سنة ، وهو قول صاحبيه ، وهو الأظهر ، وهل ينوي القضاء ؟ ، فعندهما ينوي القضاء لحديث عائشة المذكور آنفا ، وعند أبي حنيفة لا ينوي القضاء لأن ذلك عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يكون قضاء لأنه إذا وجب على الشيء كتب عليه ، وفعل غيره يكون تطوعا مبتدأ ، فلا حاجة إلى نية القضاء م : ( وإنما الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في تقديمها ) أي في تقديم الأربع م : ( وتأخيرها عنهما ) أي عن الركعتين فالتقديم عند أبي يوسف ومحمد والتأخير عند محمد ، وفي " المحيط " ذكر أبو حنيفة مع أبي يوسف ، في " فتاوى السغناقي " قول أبي يوسف هو المختار ، وفي " مبسوط شيخ الإسلام " هو الأصح لحديث عائشة المذكور فإن أبا يوسف يعتبر المحل ، ومحمد يعتبر ما يقع فيه فالركعتان في محلهما فيقدمان ، ولمحمد أن الأربع قبل الركعتين لتقدمها على الأربع الفرض المتقدم عليهما ، وقد تعذر التقديم على الظهر ولم يتعذر على السنة ، وفي " الخلاصة " ولو صلى سنة الفجر أو الأربع قبل الظهر ثم اشتغل بالبيع والشراء والأكل ، فإنه يعيد السنة أما بأكل لقمة أو شربة لا تبطل السنة ، وذكر في " جامع التمرتاشي " قيل لا يعيد ولكن ثوابه أنقص من ثوابه قبل التكلم ، قال الجلالي : الظاهر أنه لا يعيد .
م : ( ولا كذلك سنة الفجر على ما نبين إن شاء الله تعالى ) ش : يعني ليس سنة الفجر مثل سنة الظهر ، لأن سنة الفجر لا يمكن أداؤها بعد الفرض فحصل الفرق بين السنتين م : ( والتقييد بالأداء )