الليالي ثم تركها ، وبين العذر في تركه المواظبة وهو خشية أن تكتب علينا والسنة فيها الجماعة ومن دخل مسجدا قد أذن فيه يكره له أن يخرج حتى يصلي ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق أو رجل يخرج لحاجة يريد الرجوع » .
شرح
ليس به بأس كالمقيم إذا اقتدى بالمسافر وكان مسبوقا فإنهما يقومان بعد فراغ الإمام .
قلت : الفرق ظاهر ، أما صلاة المسافر فعلى فرضية أن يصلي أربعا وكذلك صلاة المغرب . وأما المسبوق فقد عرف قضاؤه بالسنة في قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « ما فاتكم فاقضوا » م : ( ومن دخل مسجدا قد أذن فيه ) ش : أي قد أدني فيه على صيغة المجهول جملة في محل النصب ، لأنها صفة لقوله مسجدا ، وأما نصب مسجد فعلى التوسع وإسقاط الخافض لا على الظرفية ، والتقدير ومن دخل في مسجد ونظيره دخلت الدار ، فإن تعدي الفعل في نحو الدار والمسجد لا يطرد ويجوز أن يكون مسجدا منصوبا على أنه مفعول به على رأي الأخفش لأنه دخل عنده تارة يتعدى بنفسه وتارة بحرف الجر م : ( يكره له أن يخرج ) ش : أي يكره لهذا الداخل خروجه من المسجد م : ( حتى يصلي ) ش : يعني إن لم يكن قد صلى ، لأن المؤذن قد دعاه ولورود الوعيد فيه م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق أو رجل يخرج لحاجة يريد الرجوع » ش : لم يذكر أحد من الشراح هذا الحديث في كتابه ولا التفت إلى ما كان حاله هل هو يصلح للاحتجاج أم لا .
أما السغناقي فإنه لم يذكره أصلا . وأما الأكمل فإنه ذكر في المسألة تفصيلا ثم قال وهو واضح وما عرفنا من أين جاءه الوضوح ، وأما صاحب الدراية فإنه اكتفى بالمنقولات في هذه المسألة . أما الأترازي فإنه استدل بما روي عن أبي هريرة أنه قال حين خرج رجل من المسجد بعدما أذن فيه أما هذا فقد عصى أبا القاسم ، رواه مسلم والأربعة ، وهذا موقوف وقال أبو عمر : إنه مسند ولذلك نظائره نحو حديث أبي هريرة « من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم » وقال لا يختلفون في ذلك رواه إسحاق بن راهويه في مسنده ، وزاد فيه « أمرنا رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إذا أذن المؤذن فلا تخرجوا حتى تصلوا » .
وأما الذي ذكره المصنف فقد قال سبط بن الجوزي رواه النسائي . قلت : روى ابن ماجة في " سننه " بمعناه عن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عنه قال : قال رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من أدرك الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجوع فهو منافق » .
وأخرج أبو داود في المراسيل عن سعيد بن المسيب أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « لا يخرج من المسجد أحد بعد النداء إلا منافق إلا أحدا أخرجته حاجته وهو يريد الرجوع » . ورواه أيضا عبد الرزاق في " مصنفه " ، ورواه أحمد في " مسنده " عن أبي هريرة أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « إذا كنتم في المسجد فنودي للصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي » .