ولا يصلي الوتر بجماعة في غير شهر رمضان بإجماع المسلمين ، والله أعلم .
شرح
التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع ، من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال » ، انتهى فهذه السنة الثابتة عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إذا تركت لأجل كسل القوم لا يترك ما هو غير سنة النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .
[ صلاة الوتر جماعة في غير رمضان ]
م : ( ولا يصلي الوتر بجماعة في غير شهر رمضان ) ش : لأنه نفل من وجه وجبت القراءة في ركعاته كلها ، وتؤدى بغير أذان وإقامة ، وصلاة النفل بالجماعة مكروهة ما خلا قيام رمضان وصلاة الكسوف لأنه لم يفعلها الصحابة ، ولو فعلوا لاشتهرت ، كذا ذكره الولوالجي .
وفي " الخلاصة " : قال القدوري : إنه لا يكره ، وقال النسفي : اختار علماؤنا الوتر في المنزل في رمضان ، لأن الصحابة لم يجتمعوا على الوتر بجماعة في رمضان كما اجتمعوا في التراويح فيها ، فعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان يؤمهم في الوتر في رمضان ، وأبي لا يؤمهم فيها في رمضان كذا في " المحيط " م : ( بإجماع المسلمين ) ش : أي على ترك الوتر بجماعة في غير رمضان بإجماع المسلمين قال تاج الشريعة لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لم يجتمعوا على الوتر بغير جماعة كما اجتمعوا على التراويح ، وقال الأترازي : ولهذا لم يصل الوتر أحد بجماعة في سائر الأمصار من لدن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، قلت : ذكر في الحواشي أنه يجوز عند بعض المشايخ .
فروع : كيفية النية في التراويح ، أن ينوي التراويح أو السنة أو سنة الوقت أو قيام الليل . وقال الشهيد : أو قيام الليل في الشهر ، ويقال : أو ينوي قيام رمضان . وفي " المبسوط " نية مطلق الصلاة لا تجزئ عنها ، وفي " فتاوى الشهيد " لو نوى صلاة مطلقة أو تطوعا فحسن ، اختلف المشايخ فيه ذكر بعض المتقدمين أنه لا يجوز ، وذكر أكثر المتأخرين أن التراويح وسائر السنن تتأدى بمطلق النية لأنها نافلة ، ولكن الاحتياط أن ينوي التراويح أو سنة الوقت أو قيام الليل في شهر رمضان وفي سائر السنن ينوي السنة أو الصلاة متابعا لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
ولو صلاها قاعدا من غير عذر قيل لا ينوب عن التراويح كركعتي الفجر ، قال السرخسي وعليه الاعتماد ، والصحيح الجواز ، واتفقوا أنه لا يستحب لمخالفة السلف ، وقال الحسام الشهيد : الكلام فيه في موضعين في الجواز والاستحباب منهم من قال يجوز عندهما ولا يجوز عند محمد اعتبارا بالفرض ، وقيل يجوز عندهم جميعا وهذا هو الصحيح ، وأما الكلام في الاستحباب فعندهما مستحب أن يقوم القوم إلا لعذر ، إذ القيام أفضل . وعند محمد المستحب أن يقوموا أيضا ، وذكر أبو سليمان عن محمد لو أن رجلا أم قوما جالسا في رمضان قال يقومون عند أبي حنيفة وأبي يوسف قيل : إنما خص قولهما لأنه لا يجوز عنده وقيل : إنما خص لأنه لا يستحب عنده وهو الصحيح .
وإن صلاها قاعدا بغير عذر فالكلام في موضعين أيضا للجواز والاستحباب . أما الجواز