والتأخير إليه مكروه . ويستحب تعجيل المغرب لأن تأخيرها مكروه لما فيه من التشبه باليهود ،
شرح
وقال الأكمل : هو الصريح واحترز عن قول سفيان وإبراهيم النخعي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أن المعتبر تغير الضوء الذي يقع على الجدار ، فإن قلت : أخذ هذا من صاحب " الدراية " فإنه قال : وبه أخذ الحاكم الشهيد .
والصواب : أن المصنف احترز به عن بقية الأقوال كما ذكرنا ، ولا يقيد تعيين أحد الأقوال المذكورة في الاحتراز .
م : ( والتأخير إليه مكروه ) ش : أي إلى تغير القرص مكروه ، وفي " القنية " هذه الكراهة هي كراهة تحريم ، قالوا : أما الفعل فغير مكروه لأنه مأمور بالفعل ولا تستقيم إثبات الكراهة للشيء مع الأمر به .
م : ( ويستحب تعجيل المغرب ) ش : أعاد الفعل لما بعد المعطوف عليه ويستثنى منه ليلة النحر إذا قصد للمزدلفة فإنه لا يستحب تعجيلها وفي الآخر اختلاف ، ويقال إلا أن يكون التأخير قليلا ، وفي السنة لا يكره في البقرة والمائدة ، أو كان يوم غيم ولو أخره لتطويل القراءة فيه خلاف .
وروى الحسن عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه لا يكره التأخير ما لم يغب الشفق .
وفي " المبسوط " كان عيسى بن أبان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول الأولى تعجيلها للآثار ولكن لا يكره تأخيره مطلقا ، ألا ترى أن تعذر السفر والمرض يؤخر المغرب ليجمع بينها وبين العشاء فعلا ، فلو كان المذهب التأخير مطلقا لما أبيح ذلك بعد السفر والمرض كما لا يباح تأخير العصر إلى تغير الشمس .
واستدل فيه بما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قرأ سورة الأعراف في صلاة المغرب ليلة .
والجواب : عن هذا أن فعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا كان من باب المد ، والمد من أول الوقت إلى آخره معفو .
م : ( لأن تأخيرها مكروه ) ش : أي لأن تأخير المغرب مكروه للحديث الذي يأتي .
م : ( لما فيه من التشبه باليهود ) ش : أي لما في تأخير المغرب من التشبه باليهود والرافضة يؤخرون المغرب حتى تشتبك النجوم .
وقد أورد على قوله ويستحب تأخير المغرب لأن تأخيرها مكروه ، بأن كل ما كان يكون تأخيرها مكروها لا يستلزم أن يكون تعجيلها مستحبا لجواز أن يكون مباحا ، ألا ترى أن تأخير العشاء إلى النصف الأخير مكروه ، ويلزم من تركه الاستحباب لأن التأخير إلى نصف الليل مباح ، ولما فطن المصنف ذلك أراد أن يبرهن فقال : لما فيه من التشبه باليهود لأن ما فيه التشبه باليهود فتركه مستحب ؛ لأن الإباحة فيه قد تنصرف إلى المسامحة . وذكر الأترازي : الإيراد المذكور بقوله لا نسلم ثبوت الاستحباب من نفي الكراهية ، ثم أجاب بقوله : لا شك أن انتفاء أحد