وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس في الصيف والشتاء ؛ لما فيه من تكثير النوافل لكراهتها بعده ،
شرح
« أتينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فشكونا إليه حر الرمضاء فلم يشكنا أي لم يزل شكوانا » . والهمزة فيه للسلب .
قلت : هذا منسوخ بين نسخه البيهقي .
وقال الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يدل على النسخ حديث المغيرة كنا نصلي بالهاجرة فقال لنا أبردوا فتبين أن الإبراد كان بعد التهجير .
م : ( وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس في الشتاء والصيف ) ش : أي ويستحب تأخير صلاة العصر وهو قول ابن مسعود ، وأبي هريرة وأبي قلابة عبد الملك بن محمد ، وإبراهيم النخعي ، والثوري ، وابن شبرمة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أجمعين - ، ورواية عن أحمد وقال الليث والأوزاعي والشافعي وإسحاق : الأفضل تعجيلها وهو ظاهر قول أحمد ، احتجوا بما رواه أنس قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي العصر والشمس مرتفعة حينئذ ؛ فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة » أخرجوه ، والعوالي : أربعة أميال من المدينة ، وقيل ستة أميال وعند مالك : يستحب تأخيرها قليلا .
م : ( لما فيه من تكثير النوافل لكراهتها بعده ) ش : أي لما في تأخير العصر من التمكن على تكثير النوافل وبعده يكره التنفل ، وتكثير النوافل أفضل من المبادرة إلى الأداء في أول الوقت ، واكتفى المصنف بالدليل العقلي : ما رواه أبو داود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من حديث يزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه عن جده قال : « قدمنا على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية » وروى رافع بن خديج « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يأمر بتأخير هذه الصلاة يعني العصر » . أخرجه الدارقطني وغيره .
وعن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها قالت : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ أشد تعجيلا للظهر منكم ] ،