تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
والمعتبر فيه تغير القرص ، وهو أن يصير بحال لا تحار فيه الأعين ، هو الصحيح ،
شرح
وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه » أخرجه الترمذي من حديث إسماعيل بن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ورواه أيضا عن ابن جريج عن أبي مليكة عن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أجمعين - نحوه ، فدل على أنه كان يعجل الظهر ويؤخر العصر عكس ما يفعل أولئك . وروى الطحاوي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي » . قال الطحاوي الشمس لا ينقطع منها إلا عند قرب الغروب . وعن أنس : " كان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي العصر والشمس بيضاء " . رواه الطحاوي وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وقال : تواترت الأخبار عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعن الصحابة من بعده التأخير ما لم تتغير الشمس . والجواب : عن حديثهم أن الطحاوي وغيره قال : أدنى العوالي ميلان أو ثلاثة فيمكن أن يصلي العصر في وسط الوقت ، ويأتي العوالي والشمس مرتفعة . وفي " المبسوط " وحديث أنس قد كان في الصيف ويأتي مثله للتعجيل ، أو كان ذلك في وقت مخصوص لعذر . م : ( والمعتبر فيه تغير القرص ) ش : أي العبرة في تغير الشمس هو تغير قرصها ، واختلفوا فيه فذهب المصنف إلى أن تغير القرص بأن لا تحار فيه الأبصار ، وهو معنى قوله . م : ( وهو ) ش : أي القرص . م : ( أن يصير بحال لا تحار فيه الأعين ) ش : يعني لا تحار الأعين في النظر إليه لذهاب ضوئه ، وعن النخعي تغير الضوء . قلنا : تغير الضوء يتحقق بعد الزوال ، وقيل : أن يتغير الشعاع على الحيطان ، وقيل : توضع طشت ماء الأرض المستوية فإن ارتفعت الشمس على جوانبه فقد يتغير الشمس وإن وقعت في الشمس فلم يتغير . وفي " المحيط " تغيرها بصفرة أو حمرة ، وفي " المرغيناني " : إذا كانت الشمس ، مقدار رمح لم يتغير ودونه قد تغيرت ، وقيل : إن كان يمكن النظر إلى القرص من غير كلفة ومشقة فقد تغيرت . م : ( وهو الصحيح ) ش " أي تغير القرص وهو الذي فسره ، وهو قول الشعبي هو الصحيح واحترز به عن بقية الأقوال التي ذكرناها .
البناية شرح الهداية — صفحة 43 | العيني