تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « وآخر وقت العشاء حين يطلع الفجر » . وهو حجة على الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في تقديره بذهاب ثلث الليل .
شرح
م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « وآخر وقت العشاء حين يطلع الفجر » ش : هذا الحديث الذي بهذه العبارة لم يرد وهو غريب . وفي " المبسوط " روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « آخر وقت العشاء حين طلوع الفجر الثاني » ، والعجب من أكثر الشراح أنهم يستدلون بهذا الحديث ينسبون روايته إلى أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ولم يصح هذا الإسناد . وتكلم الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الآثار " هاهنا كلاما حسنا ملخصه أنه قال : يظهر من مجموع الأحاديث أن آخر وقت العشاء حين يطلع الفجر ، وذلك أن ابن عباس ، وأبا موسى الأشعري وأبا سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - رووا أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخرها إلى ثلث الليل . وروي أبو هريرة وأنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه أخرها حين أنصف الليل . وروي ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه أخرها حين ذهب ثلثا الليل . وروت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنه أعتم بها حتى ذهب عامة الليل ، وكل هذه الروايات في " الصحيح " . قال : فثبت بذلك أن الليل كله وقت له ، ولكنه على أوقات ثلاثة ، فأما من حين يدخل وقتها إلى أن يمضي ثلث فاضر وقت صليت فيه . وأما بعد ذلك إلى أن يتم نصف الليل ففي الفضل دون ذلك . وأما بعد نصف الليل فدونه ، ثم ساق سنده عن نافع بن جبير قال : كتب عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وصل العشاء إلى الليل ولا يفصلها . ولمسلم في قصة التعريس عن أبي قتادة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « ليس في النوم تفريط » أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى فدل بقاء الأولى إلي أن يدخل وقت الأخرى وهو طلوع الفجر الثاني . [ آخر وقت العشاء ] م : ( وهو ) ش : أي قوله وآخر وقت العشاء حين يطلع الفجر م : ( حجة الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في التقدير بذهاب ثلث الليل ) ش : أي في تقدير آخر وقت العشاء بذهاب ثلث الليل . قال الأكمل : ووجه ذلك أنه يدل على قيام الوقت إلى الفجر ، وحديث إمامة جبريل عليه