تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وما رواه موقوف على ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -
شرح
( الإسراء : الآية 78 ) أي : لوقت دلوكها . وسقوط القمر : وقوعه للغروب ويغرب القمر في الليلة الثالثة من الشهر على مضي ستة وعشرين درجة من غروب الشمس . وقال السروجي : وقد جاء في الحديث وقت العشاء إذا ملأ الظلام الضراب ، قيل هي الجبال الصغار . وقال صاحب " الدراية " : وفي رواية إذا داراهم الليل يستوي الأفق في الظلام ، وإنما يكون ذلك إذا ذهب البياض كله . قلت : لم يبين كل منهما حال الحديث الذي رواه ولا من رواه ، وقال : الشفق بالبياض أليق لأنه مشتق من الرقة ، ومنه شفقة القلب ، وهي رقة القلب ، ويقال ثوب شفيق إذا كان رقيقا ، ولأن الفجر يكون قبله حمرة يتلوها بياض الفجر فكانت الحمرة والبياض في ذلك وقتا لصلاة واحدة وهي الفجر فإذا خرجا خرج وقتها ، فالنظر على ذلك أن تكون الحمرة والبياض في ذلك المغرب وقتا واحدا ، وقالوا : البياض يبقى إلى نصف الليل ، وقيل لا يذهب البياض في ليالي الصيف بل يتفرق في الأفق ثم يجتمع عند الصبح . وقال الخليل بن أحمد : رأيت البياض بمكة ليلا فما ذهب إلا بعد نصف الليل : قلنا إن صح هذا فهو محمول على بياض الجو وذلك يغيب آخر الليل . وأما البياض الذي هو رقيق الحمرة فذلك يتأخر بعدها ثم يغيب ، وفي " المبسوط " قال أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الحمرة أثر الشمس ، والبياض أثر النهار ، فما لم يذهب قبل ذلك لا يصير ليلا مطلقا ، وقولهما أوسع للناس ، وقول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أحوط . وقيل : يؤخذ بقولهما في الصيف لقصر الليل ، ويقال البياض إلى ثلث الليل أو نصفه وفي الشتاء لقوله بطولها وعدم بقاء البياض البتة كذا في " المجتبى " . م : ( وما رواه موقوف على ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ) ش : أي وما رواه الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - موقوف على عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - غير مرفوع على ما ذكرناه . قال الأترازي : وإنما قال المصنف ، وما رواه ولم يقل وما رووه بضمير الجمع ، وإن كان أبو يوسف ومحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أيضا يرويان هذا الحديث إلزاما للحجة على الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، لأن المرسل عنده ليس بحجة فكيف يحتج بما ليس بحجة على الخصم ، بخلاف أبي يوسف ومحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فإنهما يقولان بحجة المرسل والمسند جميعا فإن كونه موقوفا على الصحابي لا يكون قادحا عندهما . وأيضا قول الصحابي محمول على السماع عندنا وعند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا يقلد أحدا منهم أصلا فافهمه فقد غفل عنه الشارحون .