ذكره مالك في الموطأ . وفيه اختلاف الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -
وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر الثاني ؛
شرح
قلت : أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمة الله عليهم أجمعين - متفقون معه في هذه المسألة ، والثلاثة احتجوا بهذا الحديث بناء على أنه مرفوع ، والإلزام فيه للحجة ليس على الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وحده بل الإلزام على الكل من جهة أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
ثم إن الحديث لما ظهر أنه موقوف عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - خصه بذكر الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأنه ليس بحجة عنده ، فلذلك أفرد الضمير الذي في - روى - وأما عند أبي يوسف ومحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فهو حجة وليس في هذا الموضع أمر مشكل حتى يقول قد غفل عنه الشارحون .
وقال الأكمل : قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشفق هو الحمرة . موقوف على ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، والموقوف لا يصلح حجة .
قلت : هذا الكلام منه بعيد جدا لأن مذهبه حجية الموقوف وهو أيضا في حكم المرفوع لأنا لا نظن في الصحابة إلا صدقا وخيرا .
م : ( ذكره مالك في " الموطأ " ) ش : أي ذكر هذا الموقف الإمام مالك بن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في " موطئه " . وقال الأترازي : ولم يصح في هذا النقل عن " الموطأ " نظر ، لأن مالكا لم يذكر فيه هذا الحديث بل قال : قال مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الشفق هو الحمرة التي في المغرب ، فإذا ذهبت الحمرة خرج وقت المغرب .
قلت : هذا الذي ذكره في " موطأ مالك " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من رواية يحيى ، ولو نظر في غيره لما أنكر لأن له كذا وكذا موطأ ، منها " الموطأ " من رواية محمد بن الحسن الشيباني - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : ( وفيه اختلاف الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) ش : أي وفي الشفق اختلاف الصحابة ، وقد ذكرناه عن قريب .
[ وقت صلاة العشاء ]
[ أول وقت العشاء ]
م : ( وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق ) ش : وأي وأول وقت الآخرة عند غيبوبة الشفق ، هذا إجماع على الخلاف في الشفق .
م : ( وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر ) ش : أي وآخر وقت صلاة العشاء عند طلوع الفجر الصادق وهو أيضا إجماع لم يخالف فيه غير الأترازي فإنه قال : بذهاب الثلث أو النصف يخرج الوقت ، وتكون الصلاة بعدها قضاء .