تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
قوله : حين زالت الشمس ، ورد أن انحطاطها عن كبد السماء يسير . قوله : قدر الشراك ، هو أحد سواري النعل التي تكون على وجهها ، وقدره هاهنا ليس على معنى التحديد ، ولكن زوال الشمس لا يتبين إلا بأقل ما يرى من الظل ، وكان حينئذ يمكن تحديد هذا القدر ، والظل يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة ، وإنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي ينتقل فيها الظل ، فإذا كان أطول النهار ، واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير شيء من جوانبها ، وظل كل بلد يكون أقرب إلى خط الاستواء ، وعدل النهار يكون الظل فيه أقصر ، وكل ما بعد عنها إلى جهة الشمال يكون الظل فيه أطول . قوله : حين كان ظله مثله ، وفي بعض الرواية حين صار كل شيء مثله . قوله : حين غاب الشفق ، وهو البياض عند أبي حنيفة على ما يأتي . قوله : حين حرم الطعام والشراب على الصائم ، وهو أول طلوع الفجر الثاني الصادق . قوله : حين كان ظله مثليه ، وهو آخر وقت الظهر عند أبي حنيفة على ما يأتي إن شاء الله تعالى . قوله : وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم ، يعني حين غابت الشمس ، والإجماع على أن وقت المغرب غروب الشمس . واختلفوا في آخر وقتها فقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - والأوزاعي والشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - : لا وقت للمغرب إلا وقت واحد . وعن الشافعي : ووقت المغرب بقدر وقوع فعلها فيه مع شروطها حتى لو بقي ما يسع فيه ذلك فقد انقضى الوقت . وعند أبي حنيفة وأصحابه : وقت المغرب من غروب الشمس إلى غروب الشفق ، وبه قال أحمد والثوري وإسحاق بن راهويه وهو قول الشافعي في القديم ، وقال الثوري : هو الصحيح واختاره النووي والخطابي والبيهقي والغزالي . وعن مالك ثلاث روايات أحدها : كقولنا . والثانية : كقول الشافعي في الجديد . والثالثة : تبقى إلى طلوع الفجر ، وهو قول عطاء وطاوس . وقوله : وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل ، يجوز أن يكون إلى هاهنا بمعنى في ، أي صلى في ثلث الليل ومنه قَوْله تَعَالَى : { لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [ النساء : 87 ] ( النساء : الآية 87 ) أي في يوم القيامة ، وهذا وقت الاستحباب ، أما وقت الجواز ما لم يطلع الفجر . وقال الشافعي ومالك وأحمد : هو وقت الفجر . وأما آخره عند أصحابنا ما لم يطلع الفجر . وقال الشافعي : إلى الإنقاء لأصحاب الرفاهية ولمن لا عذر له . وقال : ومن صلى ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس لم يفته الصبح ، وهذا في أصحاب الأعذار والضرورات . وقال مالك وأحمد وإسحاق : من صلى ركعة من الصبح
البناية شرح الهداية — صفحة 12 | العيني