جعل أشنعا حالا ولعنترة :
أمن سميّة دمع العين مذروف * لو كان ذا منك قبل البين معروف
قال : أراد لو كان القصة ، وقال الفرّاء : لو كان ذا في موضع نصب . وقال أحمد بن يحيى في الأمر وكان مجهول ، وهذا يقارب طريقة أصحابنا . قال : ومن العرب من يجعل العفل للصّفة فيرفعه كما قال : قلت أحبي عاشقا يحبكم مكلف : أي هو مكلف . قال الأعشى :
أسرى وقصّر ليلة ليزودا * ومضى وأخلف من قتله موعدا
أخلف : أي وجده كذلك كما قال :
وأهيج الخلصاء من ذات البرق : أي وجده هائجة النّبت ، وكقول العبّاس :
لعمرة رسم أصبح اليوم دارسا * وأقفر منها رحرحان وراكسا
أي وجدهما قفرا . وقال جرير :
إذا خفت يوما أن يلجّ بك الهوى * فإنّ الهوى يكفيكه مثله صبرا
أراد : فإنّ الهوى يكفيك هوى مثله ، أي هوى آخر ، وتمّ الكلام ونصب صبرا على معنى فاصبر صبرا . وقال آخر : أراد يكفيكه أن تصبر صبرا . وقال الأعشى :
هذا النهار بدا لها من همّها * ما بالها باللَّيل زال زوالها
نصب النّهار : أي في النّهار ونصب ، زوالها : كأنّه دعاء على اللَّيل فقال : زال زوالها :
أي مع زوالها ، فلا يكون ليل إذ زالت أتارق فيه وأسهر . قال أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء : زال زوالها : كلمة تقال بالرّفع فتركها على حالها ، ولم يلتفت إلى القافية ، وقال الأصمعي : لا أدري ما هو . وقال الأخفش : أزلته عن مكانه وزلته لغة ، فأراد أزال اللَّه زوالها بزوال زال . قال أبو صخر الهذلي شعرا :
أرائح أنت يوم اثنين أم غاد * ولم تسلَّم على ريحانة الوادي
العرب تقول : هذا يوم اثنين بغير ألف ولام ، وكان أبو زيد يقول : مضى الاثنان بما فيها ، ومضت الجمعة بما فيها ، ومضى الثّلاثاء بما فيهن . وقال جرير :
فالشّمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم اللَّيل والقمرا
أراد الشّمس طالعة وليست بكاسفة نجوم اللَّيل ، والقمر ، لأنّها طلعت لفقدك ضعيفة النّور . وقيل : انتصب القمر لأنّه مفعول معه أراد مع القمر . وروي : تبكي عليك نجوم اللَّيل