ارتفع التّهجر والبكر على أن يكون فاعل يدينها وانتصب تنقلها على البدل من المضمر في يدينها . وقال حميد بن ثور :
تعلَّلت ريعان الشّباب الذي مضى * بخمسة أهلين الزّمان المذبذب
الزّمان : بدل من الشّباب ، وجعله مذبذبا استقصارا لوقته ، وقال أيضا شعرا :
فإمّا تريني اليوم أمسكت بعدما * تردّيته برد الشّباب المجر
انتصب برد على البدل من المضمر في تردّيته ، يريد بعد ما لبست برد الشّباب أي استمتعت به . وقالت امرأة منهم شعرا :
صاح الغراب بدار هند سدفة * صمّ الغراب وخرس ماذا ينثر
دعت عليه بالصّم والخرس .
ومرّ القول في السّدفة . وأنشد ابن الأعرابي لبعض بني أسد :
ولقد رأيتك بالقوادم مرّة * وعليّ من سدف العشيّ رياح
أي أريحية وخيلا من الشّباب . فقال رياح وأنشد سيبويه لعمر بن قمية :
لما رأت ساتيد ما استعبرت * للَّه درّ اليوم من آلامها
فرّق بين المضاف والمضاف إليه بالظَّرف كما يفرّق بينهما بالقسم . وقال عمر بن ربيعة :
أما الرحيل فدون بعد غد * فمتى تقول الدّار تجمعنا
أجرى : تقول مجرى تظن في الاستفهام ، أعمله عمله .
وإذا كان كذلك فانتصاب الدّار على المفعول الأول ، وتجمعنا مفعول ثان : المعنى متى تظَّن الدار جامعة لنا تقول . وأنشد سيبويه :
أكلّ عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونه
قوله : تحوونه صفة للنّعم كأنه قال : نعم محوية ، فكونه صفة منع من أن يكون عاملا فيما قبله . وأنشد للهذلي :
حتّى شاءها كليل موهنا عمل * بانت ظرابا وبات اللَّيل لم يتم
جعل سيبويه كليلا يتعدّى إلى موهن كما يتعدّى ضارب إلى مفعوله ، وخالفه جمع