تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزمنة والأمكنة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
أي أكلها أكل الحشيش وفي طريقته قوله : فلست خلاة لمن أوعدن . قال حميد بن ثور :
أتنسى عدوّ إسار نحوك لم يزل * ثمانين عاما قبض نفسك تطلب وتذكر سرداحا من الوصل باقيا * طويل القرى أنضبته وهو أحدب تقعّدته عصرا طويلا أروضه * يلين وينبو تارة حين أركب
أراد بالعدو الدّهر ، والسّرداح الطَّويل من الإبل ، ضربه مثلا للعيش الذي قضاه قوله : يلين وينبو أي : يأتي مرة بالبؤس ومرة بالنّعم . قال آخر :
وصاحب المقدار والرّديف * أفنى ألوفا بعده ألوف
يعني بالرّديف النّجوم التي تتعاقب ، يقول : يعاقبها على مرّ الدّهور لا يبقي أحدا . أنشد أبو العبّاس :
أجدّك لن ترى بثعيلبات * ولا بيداء ناجية ذمولا ولا متدارك والشّمس طفل * ببعض جوانب الوادي حمولا
قال لك : إن تقول ما زيد قائما ولا قاعدا ، ولا قائم ولا قاعد . من رفع توهّم أنّ الأول مرفوع . وكذلك الخفض ، ولو خفض الأوّل جاز في المنسوق عليه ثلاثة أوجه . وكذلك لو كانت صفة قلت ما زيد خلفك ولا محسن ولا محسنا ولا محسن ، يتوهّم أنّ المقدّم فعل ويجوز ما زيد بقائم ولا بقاعد ، وأنشد : بطعنه لا غس ولا بمعمر . وأنشد الكسائي : أما ترى حيث سهيل طالعا . قال : رفع حيث وأضافها وخفض بها ، وإذا خفض بها فينبغي أن ينصب ووجه الكلام عبد اللَّه حيث زيد نصبت حيث ، وأضفتها . وأنشد للنابغة شعرا :
تبدو كواكبها والشّمس طالعة * لا النور نور ولا الإظلام إظلام
قيل : أراد شدّة الأمر بقوله : تبدو كواكبه كما قال : ويريه النّجم يجري بالظَّهر . وكما يقال : لأرينك الكواكب ، وقيل بل أراد لمعان السيّوف وبريق البيض ذهبا بظلمة الغبار . وإنّ الغبار غطَّى الشّعاع السّاطع منهما ، فلذلك حال كلّ عن المعهود . وأنشد أبو الحسن عن يونس :
إذا أنا لم أو من عليك ولم يكن * كلامك إلا من وراء وراء
وراء من أسماء الزّمان . قال الشّعر مرفوع . وقد جوّز فيه غير وجه منها الضّم فيها ويكون الثّاني بدلا من الأوّل ، وقد جعل غايته وجوّز إلَّا من وراء وراء يريد ورأى فحذف ياء