أراعي نجوم اللَّيل حتى كأنّني * بأيدي العداة الثّائرين أسير
وله :
باد الهوى وتقطَّعت أسبابه * وصبا فعاود قلبه أطرابه
ذكر النّميريّ الغواني بعدما * نزل المشيب وبان منه شبابه
وتذكَّر اللَّهو القديم فساقه * أن شطَّ بعد تقارب أحبابه
غشي المنازل بالسّليل فهاجه * ربع تبدّل غيره أربابه
بانوا وما من بين حيّ راحل * إلَّا له أجل يلوح كتابه
ولقد نراه للقتول وأهلها * جارا تمسّ بيوتهم أطنابه
صافت بوج في ظلال كرومه * حتى شتا وتصرّمت أعنابه
وتذكَّرت متربّعا من أرضه * بردت شمائمه وجال سحابه
كم قد أربّ بجوّه من معذق * متهزّم قرد يطير ربابه
فمحلَّها منه رواء مبقل * هزج إذا ارتفع النّهار ذبابه
حلّ به ثمد ومحضر بهجة * حرما وأمنا حوله أنصابه
يهوي إليها العالمون كأنّهم * قطع القطا متواترا أسرابه
إنّ الذي يهوى فؤادك قربه * قد سدّ بالبلد الحرام حجابه
أنّى ينال إذا انتمت في مشرف * دون السّماء حصينة أبوابه
لجّ المتيّم في البعاد سفاهة * والبين ينعب ظبيه وغرابه
حتى إذا احتمل الحبيب تبادرت * عيناه دمعا دائما تسكابه
إنّ امرأ كلفا بذكرك موزعا * حقّ عليكم وصله وثوابه
قد طال ما انتظر النّوال لديكم * حتى استملّ ولامه أصحابه
لو تنطق العيس اشتكت ما عالجت * من حبسها عند القتول ركابه
قال ابن ميادة :
ألا ليت شعري هل ابيتنّ ليلة * بحرّة ليلى حيث رببني أهلي
بلاد بها نيطت عليّ تمائمي * وقطَّعن عني حين أدركني عقلي
قال ابن الرومي :
ولي وطن آليت ألَّا أبيعه * وألَّا أرى غيري له الدّهر مالكا
عهدت بها شرخ الشّباب ونعمة * كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا
وقد ألفته النفس حتى كأنّه * لها جسد إن غاب غودرت هالكا