تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
ولو فعل يجزئه لحصول المقصود ، ومعنى النهي في الروث النجاسة ، وفي العظم كونه زاد الجن ، ولا يستنجي بطعام لأنه إضاعة وإسراف ولا بيمينه « لأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نهى عن الاستنجاء باليمين »
شرح
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ابغني أحجارا استنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة " ، قلت : ما بال العظام والروثة ، قال : " إنهما من طعام الجن » . وروى الجماعة غير البخاري من حديث سلمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « نهانا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو أن نستنجي برجيع أو عظم » ، وفي لفظ : « ونهى عن الروث والعظام » . وروى مسلم من حديث ابن مسعود حديث الوضوء بالنبيذ وفيه : " وسألوه الزاد ، فقال : « لكم كل عظم ولكم بعرة علف لدوابكم " ، ثم قال : " لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنهما زاد إخوانكم من الجن » . م : ( ولو فعل يجزئه ) ش : أي ولو فعل الاستنجاء بالعظم أو بالروث يجزئه ، ولكن يكره وبه قال مالك إذا كان العظم طاهراً ، وقال الشافعي : لا يجزئه م : ( لحصول المقصود ) ش : وهو إنقاء الموضوع م : ( ومعنى النهي في الروث : النجاسة ، وفي العظم : كونه زاد الجن ) ش : أشار بهذا إلى أن النهي يعد في غيره فلا ينفي المشروعية ، كما لو توضأ بماء مغصوب واستنجى بحجر مغصوب . م : ( ولا يستنجى بطعام لأنه إضاعة وإسراف ) ش : وهما حرام ، لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن الاستنجاء بالعظم لكونه زاد الجن ، فهي زاد الإنس بطريق الأولى ، ويكره الاستنجاء بعشرة أشياء : العظم والرجيع والروث والطعام واللحم والزجاج وورق الشجر والشعر ، ولو استنجى بها يجزئه مع الكراهة خلافا للشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأحمد في الطعام والعظم والروث . وفي سقوط الغرض بالطعام وجهان عند الشافعي [ . . . ] . وفي " المبسوط " : يكره الاستنجاء بالآجر والخزف والفحم ، وليس له قيمة أو حرمة كحرمة الديباج والأطارش ، وفي " النظم " : ويستنجى بثلاثة الماء ، فإن لم يجد فالأحجار ، فإن لم يجد فثلاثة أكف من تراب ، ولا يستنجى بما سواها من القرفة والقطن ونحوهما ؛ لأنه روي في الحديث أنه يورث النقرس ، وعنده يجوز الاستنجاء بقطعة من الخشب ومن الذهب والفضة في أظهر الروايتين كما يجوز بالقطعة من الديباج عنه ، وروى الدارقطني من حديث رجل من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أنه نهى أن يستطيبه أحدكم بعظم أو روثة أو جلد » قال الدارقطني : لا يصح ذكر الجلد . وقال ابن القطان في رواية : مجهول م : ( ولا بيمينه ) ش : أي ولا يستنجي بيمينه م : ( لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « نهى عن الاستنجاء باليمين » ش : أخرجه الجماعة في " كتبهم " ومختصراً من حديث أبي
البناية شرح الهداية — صفحة 759 | العيني