شرح
بالأحجار مأخوذ من الجمار ، وهي الحصى الصغار ، والاستطابة أعم من الطيب لأنه يطيب نفسه بإزالة الخبث ، قلت : فعلى هذا الاستطابة أعم وبقي الاستنجاء والاستنقاء والاستبراء والاستنزاه . فالاستنجاء قد ذكرناه .
والاستنقاء طلب النقاوة بالحجر والمدر أو نحوهما . وقال بعضهم : هو أن يدلك مقعدته حتى تذهب الرائحة الكريهة وذلك بيده اليسرى . وقال بعضهم : هو أن يدلك مقعدته حتى يتيقن أنها قربت للجفاف .
وقال بعضهم : هو أن ينشف بالمنشفة أو بالخرقة حتى لا يقطر منه شيء من الماء المستعمل على الثوب .
وأما الاستبراء فهو طلب البراءة وهو أن يركض برجله على الأرض حتى يزول عنه [ . . . . . ] .
وأما الاستنزاه فهو طلب النزه بضم النون وسكون الزاء المعجمة وهو البعد عن البول .
النوع الثالث : في آداب الاستنجاء وقضاء الحاجة الإبعاد : روى مسلم من « حديث المغيرة ، قال : انطلق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى توارى عنا فقضى حاجته » . وروى أبو داود والترمذي « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كان إذا ذهب المذهب أبعد » روى محمد بن الحسن عن عيسى بن أبي عيسى الخياط عن الشعبي عن عمر سمع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « اتقوا الملاعن الثلاث وأعدوا النبل » رواه أبو عبيد عن محمد بن الحسن ، وقال : سمعته يقول : النبل : هي الحجارة للاستنجاء وهو بضم النون وفتح الباء الموحدة ، قاله الأصمعي ، وقال أبو عبيد : والمحدثون يقولون : النبل بالفتح سميت نبلاً لصغرها ، وهذا من الأضداد ، يقال للعظام نبل ، وللصغار نبل ، والكبير لقضاء الحاجة . وعن عبد الله بن جعفر قال : « كان أحب ما استنزه به رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقضاء حاجته هدف أو حائش نخل » رواه مسلم .
وقال " الفارس " : الهدف كل شيء عظيم ، وقيل ما ارتفع من الأرض [ . . . . . ] ، والحائش بالحاء المهملة والشين المعجمة جماعة النخل وإدامة الستر حتى يدنو من الأرض ، وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا أراد قضاء الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض »