إذا وجب التطهير في الثوب وجب في البدن والمكان ، لأن الاستعمال في حالة الصلاة يشتمل الكل
شرح
ابن أبي شيبة في " مصنفه " ، وفيه قال : « اقرصيه بالماء واغسليه وصلي فيه » ، ورواه الإمام أبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود في كتاب " المنتقى " : « حتيه واقرصيه ورشيه بالماء » .
قوله : حتيه : من حت يحت من باب نصر ينصر إذا قشر بيده . قوله : واقرصيه ، من قرص يقرص من باب نصر ينصر أيضا ، وهو الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره وهو أبلغ في غسل الدم من غسله بجميع يده .
وقال الخطابي : أصل القرص أن يقبض بأصبعيه على الشيء ثم يغمزه غمزاً جيدا . وقال أبو عمر في " التمهيد " : ويروى : " فلتقرصه " بفتح التاء وضم الراء وكسرها ، ويروى فلتقرصه بالتشديد على التكثير أي فلتقطعه بالماء ، ومنه تقريص الطحين ، والنضح الرش . وقال الخطابي : وقد يكون بمعنى الصب والغسل ، وقال المهلب : النضح : كثرة الصب وهو بالحاء المهملة ، هي الرواية ، ولو قال : بالخاء المعجمة لكان أقرب إلى معنى الغسل لأنه أكثر من المهملة ، وقيل : النضح هو الرش في موضع الشك لدفع الوسوسة .
وجه الاستدلال بالحديث المذكور : أنه يدل على وجوب الطهارة في الثياب ، وفيه دلالة على نجاسة الدم ، وهو إجماع المسلمين ودلالة على أن العدد لا يشترط في إزالة النجاسات ، بل المراد الإنقاء .
فإن قلت : استدل به البيهقي في " سننه " على أصحابنا في وجوب الطهارة بالماء دون غيره من المائعات الطاهرة . قلت : هو مفهوم لقب لا يقول به إمامه .
فإن قلت : الحدث ورد في أسماء بنت أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حين سألت عن دم الحيض يصيب الثوب فيقتصر عليه . قلت : قال في " الدراية " : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ثم قال : كذا قيل ، وفيه تأمل ظاهر ، والأوجه أن يقال : الموجب لوجوب تطهير الحيض كونه نجساً فلا خصوصية له بذلك فكل من كان نجساً يلحق به . ثم إن المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - استدل بالآية والحديث المذكور على وجوب طهارة ثياب المصلي ويأتي وجه وجوب طهارة البدن والمكان .
م : ( إذا وجب التطهير ) ش : أي تطهير المصلي بما ذكرنا م : ( في الثوب ) ش : أي في اشتراط طهارة ثوب المصلي بما ذكره من الآية والحديث م : ( وجب في البدن ) ش : أي وجب التطهير في بدن المصلي م : ( والمكان ) ش : أي وفي المكان الذي يصلي عليه م : ( لأن الاستعمال ) ش : أي استعمال المصلي م : ( في حالة الصلاة يشتمل الكل ) ش : أي الثوب والبدن والمكان ، وجه ذلك أن التمسك بالنص يكون بطرق أربعة : بالعبارة والدلالة والإشارة والاقتضاء ، ثم وجوب تطهير الثوب ثبت