تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
ولأن اعتبار طهارتها لضرورة أداء المكتوبة فلا تبقى بعد الفراغ منها
شرح
حبيش . . الحديث ، وفي آخره : « اغتسلي وتوضئي لكل صلاة » . ومنها : ما أخرجه ابن حبان في " صحيحه " من حديث فاطمة بنت أبي حبيش وفي آخره : « فاغتسلي وتوضئي لكل صلاة » " . ومنها : ما رواه أبو يعلى الموصلي في " مسنده " من حديث جابر « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة » . م : ( ولأن اعتبار طهارتها ) ش : دليل عقلي ، أي طهارة المستحاضة م : ( لضرورة أداء المكتوبة فلا تبقى ) ش : أي الضرورة م : ( بعد الفراغ منها ) ش : أي من المكتوبة ، وقال الأترازي في جواب دليل الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بأن طهارة المستحاضة ضرورية لكن لا نسلم أن لا ضرورة لها في حكم أداء مكتوبة أخرى . قلت : للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن يقول بعد التسليم أنها ضرورية كيف يمنع عدم الضرورة في حقها مكتوبة أخرى ، ومطلق الضرورة موجود عند كل مكتوبة ، وتقدير الطهارة في المكتوبة والنافلة يقدر بتلك الضرورة لأنه ليس من المعقول التجاوز عن قدر الضرورة ، ثم منع الأترازي هذا بقوله : ولا نسلم أنها تقدر بقدر الضرورة عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقد جاز لها أداء النوافل ما شاءت بالاتفاق ، وللشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، أن يقول : لا ضرورة في النوافل بعد أداء الفرض ، ولكن هي تابعة للفرض فيدخل في حكم المتبوع بعد الشروع بخلاف مكتوبة أخرى ، لأنها عبادة أخرى مستقلة تحتاج إلى طهارة أخرى ، لكون الطهارة ضرورية في حق الأولى فلم يجاوز إلى غيرها . ثم قال الأترازي : إنا نقول : هل بقيت الطهارة بعد المكتوبة الواحدة أم لا ؟ فإن قلت : نعم ، فقل : تصلي الفرائض والنوافل ، وإن قلت : لا ، فقل لا تصلي الفرائض والنوافل أصلاً ، إلا بوضوء جديد ، فالشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : هذه الترديد مردود ، فإني لم أقل إلا أنها تصلي فرضاً واحدا مع تبعية النفل ثم لا تصلي فرضا آخر إلا بوضوء جديد ، لأن الشارع لما أسقط حكم سيلان الدم لضرورة الحاجة إلى أداء فرض الوقت الذي هو الأصل سقط كذلك في حق التبع بخلاف فرض آخر كما ذكرنا ، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يقول الأترازي وهذا الإلزام شيء يسكت الخصم .
البناية شرح الهداية — صفحة 674 | العيني