تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
شرح
" صحيحه " وأخرجها الترمذي عن أبي معاوية متصلاً ، ثم قال في آخره : حديث حسن صحيح . وقال ابن رشد في قواعده : وصحح قوم من أهل الحديث هذه الزيادة يعني تتوضأ لكل صلاة ، وقال في موضع آخر : صححها أبو عمر بن عبد البر ، وذكر البيهقي عن الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قيل له روينا أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ، قال : نعم ، قد رويتم ذلك وبه نقول قياسا على سنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الوضوء مما خرج من دبر أو ذكر أو فرج ولو كان محفوظاً لكان أحب إلينا من القياس . قلت : يلزم على قياس الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن لا تختص المستحاضة بفرض واحد كالوضوء مما يخرج من أحد السبيلين . فإن قلت : الفرق أن حديث المستحاضة بعد الفرض موجود قائم . قلت : فواجب أن لا تصلي بعد ذلك نافلة ، ثم إنه خصص العموم وجوز من النوافل ما شاءت ، وجعل التقدير لكل صلاة فرض ، فكما أضمر ذلك فلزمه أن يضمر الوقت ويقول التقدير لوقت كل صلاة على أنا نقول قد روى ذلك على ما ذكرنا . فإن قلت : ذكر البيهقي قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة » وحكي عن أبي بكر الفقيه أنه قال : أخبر - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أن الله تعالى أمره بالوضوء إذا قام إلى الصلاة لا دخول وقت الصلاة أو خروجه . قلت : ظاهره متروك بالإجماع بين الفقهاء ، وإنما يؤمر بالوضوء من قام إلى الصلاة وهو فرض ، ومن قال : بانتقاض طهارتها عند خروج الوقت أو دخوله لا يأمرها بالوضوء عند ذلك ، وإنما يقول : طهارتها مقيدة بالوقت على مقتضى ما مر ، فإذا خرج الوقت أو دخل على حسب اختلافهم عمل على حكم الحديث السابق . فإذا أرادت الصلاة بعد ذلك فقد أرادتها وهي محدثة فتؤمر بالوضوء عملاً بذلك الحديث ، ونظير هذا الماسح على الخف إذا انقضت مدته فإنه تنقض طهارته بلا خلاف وإن كان لم يقم إلى الصلاة ، ولما ألغى الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - طهارتها في حق النوافل وإن كان في ذلك مخالفة لطرد هذا الحديث أعني قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة » فلذلك خصه بنفي طهارتها في حق الصلاة كلها ما دام الوقت باقياً عملاً بحديث المستحاضة " تتوضأ لكل صلاة " بإضمار الوقت كما ذكرنا . 1 -
البناية شرح الهداية — صفحة 677 | العيني