تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تتوضأ المستحاضة لكل مكتوبة لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « المستحاضة تتوضأ لكل صلاة »
شرح
واحتج من قال بأنها تغتسل من طهر إلى طهر بما رواه مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن قال : سألت سعيد بن المسيب - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن المستحاضة فقال : تغتسل من طهر إلى طهر وتتوضأ لكل صلاة ، فإن كان عليها الدم استثفرت . الجواب عن ذلك أن أبا داود قال : قال مالك : إني لا أظن حديث ابن المسيب من ظهر إلى ظهر بالظاء المعجمة ، إنما هو من طهر إلى طهر بالطاء المهملة ولكن الوهم دخل فيه ، فعليه الناس من ظهر إلى ظهر بالمعجمة . وقال الخطابي : لأنه لا معنى للاغتسال من وقت صلاة الظهر إلى مثلها ولا أعلمه قولاً لأحد من الفقهاء ، وإنما هو من طهر إلى طهر بالمهملة فيهما وهو انقطاع دم الحيض ، وقد يجيء بما روي من الاغتسال من ظهر إلى ظهر بالمعجمة فيهما في بعض الأحوال لبعض النساء ، وهو أن تكون المرأة قد نسيت الأيام التي كانت عادتها ونسيت الوقت أيضاً ، إلا أنها تعلم أنها كلما انقطع دمها في أيام العادة كانت وقت الطهر فهل يلزمها أن تغتسل عند كل طهر وتتوضأ لكل صلاة وما بينهما وبين الطهر من اليوم الثاني ، فقد يحتمل أن يكون سعيد بن المسيب إنما سئل عن امرأة هذه حالها فنقل الراوي الجواب ولم ينقل السؤال على التفصيل . وفي " الاستذكار " ليس في ذلك وهم لأنه صحيح عن سعيد معروف من مذهبه في الاستحاضة تغتسل كل يوم من ظهر إلى ظهر ، وكذلك رواه ابن عيينة عن موسى مولى أبي بكر ابن عبد الرحمن قالت : سألت سعيد بن المسيب عن المستحاضة فقال : تغتسل من ظهر إلى ظهر وتتوضأ لكل صلاة ، فإن كان عليها استثفرت وصلت . واحتج مالك فيما ذهب إليه من أن المستحاضة ليس عليها وضوء بما رواه في الموطأ عن هشام ابن عروة عن أبيه « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها قالت : قالت فاطمة بنت أبي حبيش : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إني لا أطهر أفأدع الصلاة ؟ قال : " إنما ذلك عرق ، وليست بالحيضة [ فإذا أقبلت ] فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي » وأخرجه الجماعة . وجه التمسك به أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال لها : " فاغتسلي وصلي " ولم يذكر الوضوء لكل صلاة . والجواب عنه الوضوء مذكور في غيره على ما نذكره . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - تتوضأ المستحاضة لكل مكتوبة لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « المستحاضة تتوضأ لكل صلاة » ش : الحديث أخرجه ابن ماجة من حديث شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي وتصوم » رواه أبو داود ، ولفظه : والوضوء عند كل صلاة ، وله شواهد ، منها ما أخرجه أبو داود ، وابن ماجة من حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : جاءت فاطمة بنت أبي