تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
فصل والمستحاضة ومن به سلس البول والرعاف الدائم والجرح الذي لا يرقأ يتوضؤون لوقت كل صلاة ، فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض والنوافل
شرح
[ فصل في وضوء المستحاضة ومن به سلسل البول والرعاف الدائم ] م : ( فصل ) ش : الفصل منها فصل لا ينون ومنها فصل ينون لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب وعقد هذا الفصل لأحكام الاستحاضة وقدمها على النفاس لأنها أكثر وقوعاً . م : ( والمستحاضة ) ش : مبتدأ وقد تكلمنا فيها أول الباب مستقصى م : ( ومن به سلس البول ) ش : وكلمة " من " موصولة عطف على ما قبله ، وسلس البول كلام إضافي مبتدأ وخبره مقدم وهو قوله : ( به ) ، والجملة صلة الموصول . وسلس البول بفتح اللام ، والرجل سلس البول بالكسر يقال : شيء سلس أي سهل ، وأصل سلس بالكسر أي لين معتاد وفلان سلس البول بالكسر إذا كان لا يستمسك ، وسلس بوله بالكسر يسلس بالفتح من باب علم يعلم . م : ( والرعاف الدائم ) ش : بالرفع عطف على ما قبله وهو دم الأنف لا يرقأ أي لا يسكن م : ( والجرح الذي لا يرقأ ) ش : بالرفع أيضاً عطف على ما قبله يقال : رقأ الدمع يرقأ رقاء ورقوا أي سكن وكذلك الدم . م : ( يتوضؤون ) ش : جملة في محل الرفع على أنه خبر المبتدأ المذكورة أعني قوله : المستحاضة وما أضيف إليه م : ( لوقت كل صلاة ) ش : اللام فيه للتعليل م : ( فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض والنوافل ) ش : وبه قال الأوزاعي والليث وأحمد هكذا ذكره عنه أبو الخطاب في الهداية ، ولم يحك خلافاً ، وفي " المغني " لابن قدامة تتوضأ لكل صلاة وبه قال الشافعي وأبو ثور ، وعزى هذا إلى أصحابنا أيضاً وهو غلط منه . وقال ابن تيمية الحراني في هذه رواية عن أحمد ، وقال مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا يجب الوضوء على المستحاضة ومن به سلسل البول ونحوه ، وهو قول ربيعة وعكرمة وأيوب ، وأما الوضوء به مستحب لكل صلاة عنده ذكره في " التمهيد " وذكر كثير من أصحابنا في كتبهم عنه أنها تتوضأ لكل صلاة . وقال الثوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : والمستحاضة تتوضأ لكل فريضة وهو مذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا كما نذكره الآن . وقال النخعي : تغتسل في آخر وقت الظهر ، أول وقت العصر ، والعصر في آخر وقته ، وكذلك تغتسل في آخر وقت المغرب فتصلي وكذلك في العشاء والفجر ، وعن ابن عمر - رَحِمَهُ اللَّهُ - وجوب الغسل عليها لكل صلاة وعندنا لا يجب عليها الغسل إلا مرة واحدة لخروجها عن الحيض وهو قول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كعلي وابن