وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه نجس ترجيحا للحرمة والنجاسة ، والبغل من نسل الحمار فيكون بمنزلته
شرح
م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه نجس ) ش : أي روي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن سؤر الحمار نجس رواه عنه وقد ذكرناه مرة م : ( ترجيحا للحرمة والنجاسة ) ش : ترجيحا نصب على المصدرية تقديره رجح أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ترجيحا ، ويجوز أن يكون حالا أي حكم أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - بنجاسة سؤر الحمار حال كونه مرجحا للحرمة لتعارض الأدلة [ . . . ] لاختلاف الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، ويجوز أن يكون المعنى ترجيحا للحرمة ؛ لأن المحرم مرجح للنجاسة ، لأنه إذا ترجح المحرم تترجح النجاسة أيضا لامتناع الطهارة مع الحرمة قاله الأكمل ، وفيه نظر ؛ لأن الطهارة لا تمتنع بالحرمة وكم من طاهر حرام .
وقال الأكمل أيضا في هذا الموضع واستشكل بما إذا أخبر عدل بحل طعام وآخر بحرمته فإنه يترجح خبر الحل كما إذا أخبر عدل بطهارة الماء وآخر بنجاسته ترجح الطهارة .
قلت : هاهنا إشكالان أحدهما : لحافظ الدين ذكره في " الكافي " عند قوله والنجاسة ، والآخر لصاحب " الدراية " عن شيخه عند قوله للحرمة . والجواب عن الأول أن تعارض الخبرين في الطعام يوجب التهاتر والعمل بالأصل وهو الحل ، ولا يجوز ترجيح الحرمة بالاحتياط لاستلزامه تكذيب الخبر بالحل عن غير دليل ، وأما تعارض أدلة الشرع في حل الطعام وحرمته فيوجب الترجيح بدليل وهو تعليل النسخ الذي هو خلاف الأصل .
والجواب عن الثاني : أن تعارض الخبرين في الماء يوجب التهاتر والعمل بالأصل لوقوع الشك في اختلاط النجاسة ، والأصل عدمه فبقي الماء على أصلة وهو الطهارة . أم هاهنا فقد اختلط اللعاب المتولد من اللحم بالماء بيقين . وقد ترجح الحرمة فيه باتفاق الروايات عن أصحابنا وهي مبنية على النجاسة على ما بينا فيجب ترجيح النجاسة بهذا الدليل .
م : ( والبغل من نسل الحمار ) ش : هذا جواب عما يقال قد يثبت حكم سؤر الحمار وما فيه من الأمور المذكورة وما حكم البغل وحكم سؤره في ذلك مع أنك قلت : وسؤر الحمار والبغل مشكوك فيه ؟ فأجاب بقوله : والبغل من نسل الحمار م : ( فيكون بمنزلته ) ش : بمنزلة الحمار في أحكامه . وقال السروجي : فيه نظر ، فإن البغل متولد بين الحمار والفرس فعلى قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يحتاج إلى جعله من نسل الحمار بل نسل أيهما كان يحرم ، وأما على قوليهما فمشكل ، فإن المنظور إليه الأم فإن كانت الأم مأكولة اللحم حل أكل ما تولد منهما ، وإن كان الأب غير مأكول اللحم ويدل عليه أن الذئب إذا نزى على شاة فولدت ذئبا حل أكله ويجزئ في الأضحية ذكره صاحب " الكافي " في الأضحية .