فإن لم يجد غيرهما يتوضأ بهما ويتيمم ، ويجوز أيهما قدم . وقال زفر : لا يجوز إلا أن يقدم الوضوء ؛ لأنه ماء واجب الاستعمال فأشبه الماء المطلق ، ولنا أن المطهر أحدهما فيفيد الجمع دون الترتيب .
شرح
قلت : في قوله فإن البغل متولد بين الحمار والفرس ؛ لأن البغل قد يتولد بين الحمار والبقر فإنه يؤكل بلا خلاف وإن كان متولدا بين الحمار والفرس فيجري فيه الخلاف .
م : ( فإن لم يجد غيرهما ) ش : هذا تفريع على ما قبله فكذلك ذكر بالفاء أي فإن لم يوجد غير سؤر الحمار وسؤر البغل م : ( يتوضأ بهما ) ش : أي سؤر الحمار والبغل وينبغي أن يقول . . فإن لم تجد غيره أي غير سؤر الحمار والبغل م : ( يتوضأ بهما ويتيمم ويجوز أيهما ) ش : أي الاثنين أعني التوضؤ بالسؤر والتيمم م : ( قدم ) ش : وكلمة أي هنا شرطية كما في قَوْله تَعَالَى : { أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ } [ القصص : 28 ] ( القصص : الآية 28 ) .
م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يجوز إلا أن يقدم الوضوء ) ش : فيجب أن يؤخر التيمم وبه قال أحمد في رواية م : ( لأنه ) ش : أي لأن سؤر الحمار والبغل م : ( ماء واجب الاستعمال ) ش : وهذا قول ابن تيمية ووافقنا زفر عليه ، ووجهه أن التيمم إنما يجوز عند عدم الماء نتيجة الواجب الاستعمال ، وهذا ما وجب استعماله بالإجماع ، فصار كالماء المطلق به وهو معنى قوله م : ( فأشبه الماء المطلق ) ش : هذه نتيجة قوله : ماء واجب الاستعمال ، فإذا كان واجب الاستعمال شبه الماء المطلق فوجب استعماله حتى إنه إذا تيمم ولم يتوضأ به لا يجوز .
فإن قلت : هل الجمع بينهما واجب أم لا ؟
قلت : قال قاضي خان وقال في كتاب الصلاة رجل لم يجد إلا سؤر الحمار فإنه يتوضأ به والأفضل أن يتيمم معه ، فإن تيمم ولم يتوضأ به لا يجوز ، وقال : وهذا اللفظ لا يوجب الجمع بينهما ، وجه الجمع بينهما أنه مشكوك في طهوريته على الصحيح فلا بد من التيمم لاحتمال أنه لا يرفع الحدث وحده .
م : ( ولنا أن المطهر أحدهما ) ش : أي أحد سؤر الحمار والتيمم م : ( فيفيد الجمع دون الترتيب ) ش : الضمير في - فيفيد - يرجع إلى قوله مطهر أحدهما ، وقوله : - الجمع - منصوب به ، وقال الأكمل : الضمير في - فيفيد - راجع إلى قوله : يتوضأ بهما ويتيمم . قلت : كان ينبغي على قوله أن يقول : - فيفيدان الجمع - ، لأن المذكور اثنان سؤر الحمار والتيمم ، وهذا على تقدير أن يكون قوله الجمع منصوبا ، وأما إذا قرئ مرفوعا بأن يكون فاعل - فيفيد - فلا حاجة إلى هذا التكلف بل الأولى الرفع ؛ لأن المفيد هو الجمع بين سؤر الحمار والتيمم والترتيب غير مفيد ؛ لأن الماء إن كان طهورا فلا معنى للتيمم تقدم أو تأخر وإن لم يكن طهورا فالمطهر هو التيمم تقدم أو تأخر وجود