فكذا سؤره وهو الأصح ويروى نص عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - طهارته . وسبب الشك تعارض الأدلة في إباحته وحرمته
شرح
كلعابها وعرقها يفسدان الماء دون الثوب . وفي المغني لابن قدامة كل حيوان حكم الحيوان حكم جلده وشعره وعرقة ودمعه ولعابه حكم سؤره في الطهارة والنجاسة .
م : ( فكذا سؤره ) ش : أي كذا سؤره طاهر ؛ لأن العرق لا يتولد منه ، وكذا لبنه فإذا كانا طاهرين فالسؤر كذلك م : ( وهو الأصح ) ش : أي القول بأن الشك في طهوريته هو الأصح ، فإذا كان الشك في طهوريته على الأصح كان بقاؤه على الطهارة بلا شك .
م : ( ويروى نص عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - على طهارته ) ش : أي على طهارة سؤره وقال الأترازي : أي على طهارة عرقه والأول أوجه ؛ لأن الذي نص عن محمد ليس فيه ذكر العرق على ما يجيء الآن وكان العرق كالسؤر . وقال السغناقي : وهو ما روي عن محمد أنه قال : أربع لو غمس فيهن الثوب لم ينجس وهو سؤر الحمار والماء المستعمل ولبن الأتان وبول ما أكل لحمه كذا في " المبسوط " لشيخ الإسلام ، وذكر قاضي خان وغيره في " شرح الجامع الصغير " ، قال : لو غمس الثوب فيه يجوز الصلاة مع الماء المستعمل وسؤر الحمار وبول ما يؤكل لحمه .
قلت : كان ينبغي أن يقال : ثلاثة لو غمس الثوب فيها لأن الماء والسؤر والبول كل منها مذكور فتحت تأويلات لا يعود الضمير إليها مفردا مذكورا ، وكذا الكلام في قوله أربعا .
م : ( وسبب الشك تعارض الأدلة في إباحته وحرمته ) ش : لم يتعرض أحد من الشراح إلى بيان عود الضمير في إباحته وحرمته وبيانه .
فإن قلت : يرجع إلى السؤر كما هو الظاهر فالأدلة لم تتعارض فيه وإنما تعارضها في لحم الحمار ، وإن قلت : إلى اللحم فهو غير المذكور ، فأقول إنه يرجع إلى الحمار لأن الاختلاف فيه فيكون المعنى تعارض الأدلة في إباحة لحم الحمار وحرمته ، وأراد بالأدلة الأخبار والآثار .
واختلف المشايخ فيه فمنهم من قال : سبب الشك في سؤر الحمار تعارض الأدلة الواردة في الأحاديث ، ومنهم من قال : اختلاف الصحابة في طهارته فالقسم الأول الأحاديث الواردة ، أما الحرمة ففي " الصحيحين " عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر وأذن في لحم الخيل » أخرجه البخاري .
وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن لحوم الخيل والبغال والحمر » وأخرجه