وسؤر الفرس طاهر عندهما ، لأن لحمه مأكول ، وكذا عنده في الصحيح ؛ لأن الكراهة لإظهار شرفه
فإن لم يجد إلا نبيذ التمر .
شرح
هذا الماء وعدمه سواء ، وإنما يجمع بينهما لعدم العلم بالمطهر بهما عينا ، وفي " النهاية " المراد بالجمع أن لا تخلو صلاة واحدة عنهما حتى لو توضأ بالسؤر وصلى ثم أحدث وتيمم وصلى تلك الصلاة جاز ، لأنه جمعهما في صلاة واحدة .
فإن قيل : هذا الطريق مستلزم أداء الصلاة بغير طهارة في أحد المرتين لا محالة وهو مستلزم الكفر لتأديته إلى الاستخفاف بالدين فينبغي أن لا يجوز ، ويجب الجمع في أداء واحد ، قلت : إذا كان فيما أدى بغير طهارة بيقين ، فأما إذا كان أداؤه بطهارة من وجه فلا استخفاف ؛ لأنه عمل بالشرع من وجه وهاهنا كذلك لأن واحدا من السؤر والتراب مطهر من وجه دون وجه فلا يكون الأداء بغير طهارة من كل وجه ، فلا يلزم منه الكفر كما لو صلى حنفي بعد الفصد والحجامة لا تجوز صلاته ولا يكون كافرا لمكان الاختلاف وهذا أولى بخلاف ما لو صلى بعد البول في " جامع المستوفى " عن نصير في رجل لم يجد إلا سؤر حمار يهرق ذلك حتى يصير عادما للماء ثم يتيمم ، واختار الصفار ذلك وعن محمد " في النوادر " : توضأ بسؤر الحمار وتيمم ثم أصاب ماء نظيفا ولم يتوضأ به حتى ذهب الماء ومعه سؤر الحمار أعاد التيمم دون الوضوء ؛ لأنه إذا كان مطهرا فقد توضأ به ، وإن كان نجسا فليس عليه الوضوء في المرة الأولى ولا في المرة الثانية .
م : ( وسؤر الفرس طاهر عندهما ) ش : أي عند أبي يوسف ، ومحمد - رحمهما الله - م : ( لأن لحمه مأكول ) ش : عندهما ، وذكر في الأصل لا بأس بسؤر الفرس من غير ذكر خلاف . وفي " المبسوط " سؤر الفرس طاهر في ظاهر الرواية م : ( وكذا عنده في الصحيح ) ش : أي وكقولهما طاهر عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في المروي الصحيح وهو ورواية كتاب الصلاة . وفي " المحيط " : وفي سؤر الفرس عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أربع روايات ، روى البلخي عنه : أحب إلي أن يتوضأ بغيره . وروى الحسن عنه : أنه مكروه كلحمه ، وروي أنه : مشكوك كسؤر الحمار ، وفي رواية : طاهر كقولهما .
م : ( لأن الكراهة ) ش : أي كراهة لحمه م : ( لإظهار شرفه ) ش : لأنه يرهب به عدو الله فيقع إعزاز الدين وإعلاء كلمة الله كما يقع بالآدمي لهذا اختص من بين الحيوانات بإفراد السهم كالآدمي فلا يؤثر تحريمه في سؤره كما في الآدمي .
[ حكم الطهارة بنبيذ التمر ]
م : ( فإن لم يجد إلا نبيذ التمر ) ش : أي فإن لم يجد من يريد الصلاة وهو محدث إلا نبيذ