تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلا رجليه
شرح
القائل : ولقد أمر على اللئيم يسبني وقال بعض الشارحين : ربما يتعين التنكير إذا انحصرت اللام في التعريفين وليس كذلك ، يجوز أن تكون اللام لتعريف الماهية . فقلت : أراد ببعض الشارحين قوام الدين فإنه قال في شرحه ثم قال الأكمل : هذا ليس بشيء ؛ لأن الماهية من حيث هي لا توجد في الخارج ، فإما أن توجد في الأقل أو في غيره وذلك فاسد لما مر . وقال تاج الشريعة : ويزيل نجاسته بدون الألف واللام أولى لأنها عست أن تكون وعست أن لا تكون فذكرها منونة أولى ، ثم ذكر وجه الأولوية كما ذكرناه . قلت : هذا كله تكلف منهم لأن مثل هذا إذا وقع في الكتاب أو في كلام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي هو أفصح الخلائق يستقل وفي غيرهما يوقف على الصواب وإن وقع على غير نهج الصواب يبدل بالصواب . [ الوضوء من سنن الغسل ] م : ( ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ) ش : بالنصب عطفا على أن يبدأ أي مثل وضوئه للصلاة ، إنما قاله هكذا كيلا يتوهم إذ يريد به غسل اليدين إلى المرفقين لأنه قد يسمى وضوءا ، كما في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر » ، وقيل احترز به عما روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن الجنب يتوضأ ولا يمسح رأسه ، لأنه لا فائدة فيه لوجود إسالة الماء من بعد وذلك بعدم معنى المسح بخلاف سائر الأعضاء لأن السيل هو الموجود فلم يكن السيل من بعد معدما له . فإن قلت : لم يعلم من عبارته حال هذا الوضوء هل هو سنة أو فرض . قلت : غير واجب عندنا فيدخل الوضوء في الغسل كالحائض إذا أجنبت يكفيها غسل واحد ومنهم من أوجبه إذا كان محدثا قبل الجنابة . وقال داود : يجب الوضوء والغسل في الجنابة المجردة بأن يأتي الغلام والبهيمة أو لف ذكره بخرقة فأنزل وفي أحد قولي الشافعي يلزمه الوضوء في الجنابة مع الحدث . وفي قوله الآخر : يقتصر على الغسل لكن لا يلزم أن ينوي الحدث والجنابة في قوله وفي قول يكفي نية الغسل ، ومنهم من أوجب الوضوء بعد الغسل وأنكره علي وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يتوضأ بعد الغسل » ، رواه مسلم والأربعة . م : ( إلا رجليه ) ش : يعنى يؤخر غسل رجليه لأن في حديث ميمونة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - على ما
البناية شرح الهداية — صفحة 319 | العيني