وبملء الفم في القيء لأن بزوال القشرة تظهر النجاسة في محلها فتكون بادية لا خارجة بخلاف السبيلين ؛ لأن ذلك الموضع ليس بموضع النجاسة فيستدل بالظهور على الانتقال والخروج
شرح
م : ( وبملء الفم في القيء ) ش : أي وغير أن الخروج يتحقق بملء الفم في القيء يعني إذا قاء ولم يكن ملء الفم لا ينتقض وضوؤه وإنما اشترط ذلك باعتبار أن الفم له شبهان شبه الداخل ، وشبه الخارج فاعتبر الكثير خارجا ، والقليل غير خارج عملا بشبهي الفم .
فإن قلت : كان القياس أن لا يكون القيء حدثا لأن الحديث خارج بقوة نفسه ، والقيء يخرج بقوة غيره فإن من طبع السليمة أن لا تسيل إلى فوق إلا بدافع يدفعها أو جاذب يجذبها كالدم الظاهر على رأس الجرح فمسحه بخرقة .
قلت : ترك القياس بالآثار عند ملء الفم فبقي مأذونا على أصل القياس لأنه من القليل يكون فإن امتلأ معدته يعلو إلى حلقه إذا ركع فجعل عفوا م : ( لأن بزوال القشرة تظهر النجاسة في محلها فتكون بادية ) ش : أي ظاهرة م : ( لا خارجة ) ش : لأن حقيقة الخروج هو الانتقال من الباطن إلى الظاهر والنجس ما دام في محله لا يأخذ حكم النجاسة لعدم إمكان تطهيره فاشترط التجاوز إلى موضع آخر م : ( بخلاف السبيلين لأن ذلك الموضع ليس بموضع النجاسة ) ش : أي لأن موضع الطهر ليس محل النجاسة وهو الإحليل ، وموضع النجاسة المثانة فبالظهور يعلم أنه قد انتقل عن محله إلى محل آخر وهو معنى قوله م : ( ويستدل بالظهور على الانتقال والخروج ) ش : بخلاف غير السبيلين فإنه لم يعلم مجبر والظهور والخروج لأن تحت كل جلد رطوبة ودما فلا ينتقض الطهارة ما لم يوجد السيلان الذي هو يحقق الخروج .
فروع - تورم رأس الجرح فظهر به قيح أو نحوه لا ينقض ما لم يجاوز الورم وعن محمد لو صار أكبر من رأس الجرح نقض .
والصحيح الأول ولو نزل الدم إلى ما لان من الأنف أو إلى صماخ الأذن نقض ، وقال الحسن بن زياد : الماء والقيح والصديد طاهر بمنزلة الريق ، والعرق ، والدمع ، والمخاط ، والنخامة والبصق فلا ينقض الوضوء ، والصحيح أن ذلك بمنزلة الدم لأنه دم رقيق لم يتم نضجه فكان لونه لون الماء وفي " المجتبى " : الدم ، والقيح ، والصديد ، وماء الجرح ، والسفطة ، والبشرة ، والقذي في العين والأذن كله سواء على الأصح ، وهذا يدل على أن من رمدت عينه وسال منها الماء يجب الوضوء والناس عنها غافلون ويؤمر به لوقت كل صلاة لاحتمال أن يكون من جرح في الجفون . وعن الحسن أن ماء النفطة لا ينقض . قال الحلواني : وفيه توسعة لمن به جرب أو جدري أو حكة بيده ، والدم إذا أخذ من غرز الإبرة أو قطع السكين أكثر من النقبة حديث على الأصح ، وذكر الحسن فيه عن محمد أنه ينتقض وعن أبي يوسف أنه لا ينتقض وبه أخذ الزمخشري .