والأول أصح ، وتسميته سنة لوجوبه بالسنة ،
ويستحب في يوم الفطر أن يطعم الإنسان قبل الخروج إلى المصلى ويغتسل
شرح
وصيام شهر رمضان ، قال : هل علي غيره ؟ قال : لا إلا أن تطوع ، وذكر له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزكاة ، قال : هل علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع ، قال : فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أفلح إن صدق . »
قوله - عقيب سؤاله - أي عقيب سؤال الأعرابي . قوله - إلا أن تطوع - بتشديد الطاء والواو كلتيهما ، لأن أصله تتطوع بتائين ، فأدغمت أحد التائين في الطاء .
م : ( والأول أصح ) ش : أراد بالأول وجوب صلاة العيد ، وأشار هذا إلى أنه أيضا ممن يقول بالوجوب . م : ( وتسميته سنة لوجوبه بالسنة ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال إذا كانت صلاة العيد واجبة فكيف تقول إنها سنة ، وتقرير الجواب أن تسمية محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - صلاة العيد سنة مع كونها واجبة لأجل أنها تثبت بالسنة وهي مواظبته - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عليها من غير ترك ، وفي " المحيط " عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنها سنة واجبة أي وجوبها طريقة مستقيمة .
[ ما يسن للمصلي في يوم الفطر ]
م : ( ويستحب في يوم الفطر أن يطعم الإنسان قبل أن يخرج إلى المصلى ) ش : وبه قال مالك والشافعي وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - لما روى البخاري في - صحيحه - عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا تغدوا يوم الفطر حتى تأكلوا تمرات » ، وقال أنس قيل « ما خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم الفطر حتى يأكل تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل أو أكثر بعد أن يكون وترا » وهو قول فقهاء الأمصار ، وكان ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا يأكل يوم الفطر حتى يغدو .
وقال ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل ومثله عن النخعي ، وقال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « من السنة أن يأكل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى » وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يجب عليه . وعن سعيد بن المسيب : كان الناس يؤمرون بالأكل قبل الغدو في يوم الفطر .
م : ( ويغتسل ) ش : بنصب اللام ، أي يستحب في يوم الفطر أن يغتسل ، وبه قال عطاء وعلقمة وعروة والنخعي والشعبي وإبراهيم التيمي وقتادة ، ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر ، وعن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه سنة كالجمعة ذكره في " المهذب " و " نهاية المطلب " ، وفي " المدونة " غسل العيدين مطلوب دون غسل الجمعة . وفي " الذخيرة " لما كان العيد منخفض عن الجمعة في الوجوب وهو في وقت البرودة وعدم انتشار روائح الأعراف انحط غسله عن غسلها ، وفي " الجواهر " يغتسل بعد الفجر ، فإن فعل قبله أجزأه .
فإن قلت : جعل المصنف الاغتسال هاهنا مستحبا ، وفي الطهارة سنة .