تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
باب صلاة العيدين قال : وتجب صلاة العيدين على كل من تجب عليه صلاة الجمعة ،
شرح
[ باب صلاة العيدين ] [ حكم صلاة العيدين وعلى من تجب ] م : ( باب صلاة العيدين ) ش : أي هذا باب في بيان صلاة العيدين الفطر والأضحى ، وفي بعض النسخ باب العيدين على حذف المضاف لعدم اللبس ، ووجه المناسبة بين البابين من حيث إنهما يصليان بجمع عظيم يجهر فيهما بالقراءة ، ويشترط لأحدهما ما يشترط للآخر سوى الخطبة فإنها شرط في الجمعة لا تجوز الصلاة بدونها مستحبة في العيد تجوز صلاة العيد بدونها ، لكن تنسب إلى الإساءة بتركها السنة ، وأيضا خطبة الجمعة تقدم على الصلاة وتؤخر خطبة العيد عنها ، فلو قدمت جاز ولا تعاد بعد الصلاة ، وأيضا ليس في العيدين أذان ولا إقامة ، ويشتركان في حق التكليف ، فإن صلاة العيد تجب على من تجب عليه صلاة الجمعة . وأما وجه تقديم الجمعة على العيد فظاهر وهو قوله الجمعة في نفسها بالفريضة ، وكثرة وقوعها ، ثم أصل العيد عود ، لأنه مشتق من عاد يعود عودا ، وهو الرجوع . قلبت الواو ياء لسكونها ، وانكسار ما قبلها كالميزان والميقات من الوزن والوقت ، ويجمع على أعياد ، وكان من حقه أن يجمع على أعواد ؛ لأنه من العود كما ذكرنا ، ولكن جمع بالياء للزومها في الواحد ، أو جمع بالياء للفرق بينه وبين أعواد الخشبة ، وسميا عيدين لكثرة عوائد الله فيهما ، وقيل : لأنهم يعودون إليه مرة بعد أخرى ، وهو من الأسماء الغالبة على يوم الفطر والأضحى . والأصل فيه حديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية ، فقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قدمت عليكم ولكم يومان تلعبون فيهما في الجاهلية ، وقد أبدلكم الله خيرا منهما يوم النحر ويوم الفطر » رواه أبو داود والنسائي والبيهقي ، قال البغوي : حديث صحيح ، وأول عيد صلاه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة ، وفيها فرض زكاة الفطر ، ونزلت فريضة رمضان في شعبان وحولت القبلة وبنى بعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - في شوال وتزوج علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بفاطمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - . م : ( وتجب صلاة العيدين على كل من تجب عليه صلاة الجمعة ) ش : أشار بهذا إلى أن صلاة العيد واجبة ، كما رواه الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذكر هذه الرواية في " المبسوط " وذكر الكرخي أنها تجب على من تجب عليه الجمعة ، وفي " العتبية " هي واجبة في أصح الروايات عن أصحابنا ، قال قاضي خان : هو الصحيح ، وفي " المحيط " : الأصح أنها واجبة ، وفي المرغيناني كذلك ، وفي " جوامع الفقه " و " منية المفتي " أنها واجبة ، وفي " المفيد " هي واجبة . وفي " البدائع " هو الصحيح ، وفي " مختصر أبي موسى الضرير " هي فرض كفاية ، وفي " الغزنوي " قيل هي فرض
البناية شرح الهداية — صفحة 95 | العيني