ولهذا قيل هو المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع ، والأصح أن المعتبر هو الأول إذا كان ذلك بعد الزوال لحصول الإعلام به ، والله أعلم . وإذا فرغوا من خطبته أقاموا
شرح
م : ( ولهذا قيل : هو المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع ) ش : أي ولكن الأذان الأصلي الذي كان على عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين يدي المنبر ، قال بعضهم - وهو الطحاوي - هو المعتبر في وجوب السعي إلى الجمعة على المكلف ، وفي حرمة البيع والشراء ، وفي " فتاوى العتابي " هو المختار ، وبه قال الشافعي وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وأكثر فقهاء الأمصار ، ونص في المرغيناني و " جوامع الفقه " أنه هو الصحيح .
وقال ابن عمر : الأذان الأول بدعة ، ذكر ابن أبي شيبة في " سننه " عنه ، وقال الأترازي : قوله في وجوب السعي وحرمة البيع فيه نظر ، لأن البيع وقت الأذان جائز لكنه يكره ، وبه صرح في " شرح الطحاوية " ، وهذا لأن النهي في معنى لغيره لا يعدم المشروعية .
قلت : فيه اختلاف العلماء ، فقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ومحمد وزفر والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يجوز البيع مع الكراهة ، وهو قول الجمهور ، وقال مالك وأحمد والظاهرية - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - البيع باطل .
وفي " المحلى " يصح البيع إلا أن . . . . الصلاة ولا يصح بخروج الوقت ، ولو كان بين كافرين ولا يحرم نكاح ولا إجارة ولا سلم ، وقال مالك : كذلك في البيع الذي فيه سلم ، وكذا في النكاح والإجارة والسلم ، وأباح الهبة والقرض والصدقة ، وروي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : لا يصح البيع يوم الجمعة حين ينادى للصلاة ، وفي بقية العقود غير البيع وجهان عند الحنابلة .
وذكر أبو بكر الرازي عن مسروق والضحاك ومسلم بن يسار أن البيع يحرم بزوال الشمس ، قال مجاهد والزهري بالنداء ، واعتبار الوقت أولى إذ يجب عليهم الحضور بدخول الوقت فلا يسقط عنهم تأخير النداء ، ولهذا لم يكن للنداء قبل الزوال معنى . وقال السروجي : ينبغي أن يحرم البيع والشراء قبل الزوال أيضا إذا كان منزله بعيدا عن الجامع بحيث تفوت عليه صلاة الجمعة .
م : ( والأصح أن المعتبر هو الأول ) ش : أي الأذان الأول . م : ( إذا كان ذلك بعد الزوال لحصول الإعلام به ) ش : أي بالأذان الأول ، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي وإسحاق بن زياد ، وفي " المبسوط " : الأصح أن كل أذان يكون قبل الزوال فذلك غير معتبر ، والمعتبر أول الأذان بعد زوال الشمس ، سواء كان على المنبر أو على النور . قلت : هذا الذي ذكره موافق رواية " الهداية " ، وهذا أوفق وأحوط .
م : ( وإذا فرغ من خطبته أقاموا ) ش : أي فإذا فرغ الإمام من خطبته أقاموا الصلاة كسائر الصلوات المفروضة ، ولو سمع النداء قبل العشاء إذا خاف فوت الجمعة يتركه بخروج وقت