فيلحق بهم ، والمراد بالأثر الجراحة ؛ لأنه دلالة القتل ، وكذا خروج الدم من موضع غير معتاد كالعين ونحوها ، والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يخالفنا في الصلاة ، ويقول : السيف محاء للذنوب فأغنى عن الشفاعة
شرح
م : ( فليحق بهم ) ش : أي بشهداء أحد ، ومن لم يكن بمعناهم فلا يلحق بهم م : ( والمراد بالأثر الجراحة ) ش : أي المراد من قوله : أو وجد في المعركة وبه أثر ، هو الجراحة . وعبارة القدوري : وبه أثر الجراحة .
وفي " الينابيع " يريد بالأثر علامة تدل على قتله كالذبح والطعن والجرح والرض وسيلان الدم من عينه أو أذنه ، ولا يكون ذلك إلا بجرح في الباطن ، وإن كان يسيل من دبره أو ذكره أو أنفه لا يكون شهيدا ؛ لأن الدم يخرج من هذه المخاريق من غير ضرب في العادة ، إذ صاحب الباسور يخرج الدم من دبره ؛ والجبان يبول دما من الخوف ، وتسيل الأسنان بالرعاف ، وكذا إذا وجد ميتا وليس به أثر ؛ إذ الجبان يبول دما من الخوف وقد يموت من الفزع ، وكونه في المعركة ليس بسبب لقتله ، بدون الإصابة ، فإن القتل لا يكون إلا بالأثر .
م : ( لأنه دلالة القتل ) ش : أي لأن الأثر الذي هو الجراحة دلالة القتل ؛ لأن الحكم يضاف إليه في الظاهر م : ( وكذا خروج الدم من موضع غير معتاد ) ش : أي وكذا دلالة القتل خروج الدم منه ليس في العادة خروج الدم منه م : ( كالعين ونحوها ) ش : مثل الأذن والسرة . وفي " الزيادات " : دلالة القتل جراحة توجد أو دم يخرج من عينه ، أو أذنه ، أو يصعد من جوفه إلى فيه ، فأما ما يخرج من أنفه أو دبره أو ذكره أو ينزل من رأسه شيء من دمه فلا يصلح دليلا على القتل ؛ لأنه قد يوجد ذلك من غير ضرب عادة .
م : ( والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يخالفنا في الصلاة ) ش : ويقول : لا يصلى على الشهيد وبه قال مالك وإسحاق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وهو قول أهل المدينة . وقال النووي في " شرح المهذب " : المذهب الجزم بتحريم الصلاة عليه . وقال ابن حزم في " المحلى " : إن شاءوا صلوا عليه ، وإن شاءوا تركوها ، ومذهبنا هو قول ابن عباس وابن الزبير ، وعقبة بن عامر ، وعكرمة ، وسعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، ومكحول ، والثوري ، والأوزاعي ، والمزني ، وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في رواية . واختاره الخلال ، وقال في موضع آخر يصلى عليه ، وفي رواية المروزي الصلاة عليه أجود .
م : ( ويقول ) ش : أي قال الشافعي م : ( السيف محاء للذنوب فأغنى عن الشفاعة ) ش : تقريره إذا كان السيف محاء للذنوب لا يبقى للشهيد ذنب فيستغنى عن الشفاعة التي كانت الصلاة لأجلها ، وقوله : محاء على وزن فعال ، مبالغة ماحي من محا يمحو محوا ، ومحى يمحيه محيا . ومحا