فإذا فرغوا عنه صلوا عليه ، لأنها فريضة
شرح
م : ( فإذا فرغوا عنه ) ش : أي عن تكفين الميت م : ( صلوا عليه ، لأنها ) ش : أي لأن الصلاة على الميت م : ( فريضة ) ش : أراد به فرض الكفاية ، وهذا مجمع عليه . وقال أصبغ من المالكية : هي سنة ، قاله ابن القاسم في المجموعة ، وقال مسند صاحب " الطراز " وهو المشهور ، بل قال مالك : هي أخفض من السنة والجلوس في المسجد والنافلة أفضل منها إلا جنازة من ترجى بركته أوله حق قرابة أو غيرها ، واستدلوا بانتقاله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لصلاة الكسوف عن الصلاة على ولده ، ولو كانت واجبة لقدمت . قال النووي : هذا قول مردود لا يلتفت إليه .
قلت : لا تعلق لهم به ، فإنه أخرها حتى يجهز فأمكن الجمع بينهما .
وفي " البدائع " و " التحفة " : هي فريضة لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « صلوا على كل بر وفاجر » ، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « صلوا على من قال لا إله إلا الله » رواه الدارقطني ، وهو ضعيف . وقال صاحب " المحيط " : وهي فرض كفاية كالجهاد لكي لا ينبغي الاجتماع على الترك كالجهاد .
فروع : تكفين الميت واجب ، وقيل : سنة ، والأول هو الصحيح ، نص على وجوبه في " البدائع " وغيره ، وعلى ورثته أن يكفنوه من جميع ماله قبل الدين والوصية والميراث ، ويستثنى منه ما إذا كانت التركة عبدا جانيا أو كانت مرهونة ، فإنهما يقدمان على التكفين ، وفي " المحلى " والدين مقدم على الكفن ، وتكفينه حينئذ واجب على من حضر من المسلمين من غريم وغيره ، انتهى .
وقال خلاس بن عمرو : التكفين من الثلث ، وقال طاوس : إن كان ماله كثيرا فمن رأس ماله ، وإلا فمن ثلثه ، ولو أوصى بزيادة على كفن المثل يعتبر من ثلث ماله ويقدم على وصاياه ، وتبطل بالدين [ . . . .
. . . ] فإن لم يكن له مال يجب على من تجب عليه نفقته في حياته من أقاربه إلا الزوجة ، فإنه يجب على زوجها عند أبي يوسف ، وعليه الفتوى ، وهكذا في الملتقطات و " منية المفتي " وعامة كتب الفقه . وفي " شرح الفرائض السراجية " لمصنفها جعله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وهو الأصح في قول الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وبه قال مالك .
وقال محمد : الزوج كالأجنبي وهو قول الشعبي وأحمد . وفي " جوامع الفقه " : ويجب على ولدها عند محمد ، ثم قال : الأقارب فالأقرب فالأقرب ، ثم على بيت المال . وفي " الجوامع " أيضا : فإن لم يكن شيء من ذلك سألوا من الناس بما يواريه ، وإن لم يوجد غسل ودفن ، وجعل [ . . . ] على قبره .
ولا يجب على الزوجة كفن الزوج بالإجماع لنفقته . وقال ابن الماجشون : كفنها عليه ، إن كان لها مال ، وهو رواية عن مالك . وفي " المرغيناني " و " الروضة " وغيرهما : يجب الكفن على قدر المواريث ، كما إذا ترك أبا أو ابنا فعلى الأب السدس وعلى الابن خمسة الأسداس ، فإن ترك