ولأنها تخرج فيها حالة الحياة ، فكذا بعد الممات . هذا كفن السنة . وإن اقتصر على ثلاثة أثواب جاز وهي ثوبان وخمار وهو كفن الكفاية ، ويكره أقل من ذلك ، وفي الرجل يكره الاقتصار على ثوب واحد إلا في حالة الضرورة ، لأن مصعب بن عمير حين استشهد كفن في ثوب واحد ، وهذا كفن الضرورة .
شرح
هذه القضية في زينب . لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غائب ببدر ، قوله " الحقاء " بكسر الحاء هو الحقو بالفتح والكسر ، وهو المئزر ، و " قانف " بالنون .
م : ( ولأنها تخرج فيها حالة الحياة ، فكذا بعد الممات ) ش : أي ولأن المرأة تخرج من بيتها في خمسة أثواب ، درع وخمار وإزار وملاءة ونقاب ، فكذا يكون بعد موتها ، وفي " المبسوط " ويجوز لها أن تخرج فيها وتصلي ، فكذا بعد الموت .
م : ( هذا كفن السنة ) ش : أشار بهذا إلى أن ما ذكره في خمسة أثواب في كفن المرأة ، هو كفن السنة ، للحديث المذكور ، م : ( وإن اقتصر ) ش : على صيغة المجهول م : ( على ثلاثة أثواب جاز ، وهي ثوبان وخمار ) ش : المراد من الثوبين : ( الإزار واللفافة ، صرح بذلك في " الينابيع " .
م : ( وهو كفن الكفاية ) ش : أي الاقتصار على الثلاثة هو كفن الكفاية في حق المرأة م : ( ويكره أقل من ذلك ) ش : أي يكره الاقتصار على أقل من الثلاثة في حق المرأة إذا كان بغير عذر .
م : ( وفي الرجل يكره الاقتصار على ثوب واحد ) ش : لأنه لا يستركما ينبغي ، ولهذا أجمعوا على أنه لا يكفن في ثوب يصف ما تحته ولا يستر ، وقال ابن تيمية : ولا يجزئ ستر العورة وحدها ، خلافا للشافعي م : ( إلا في حالة الضرورة ) ش : أي حالة الضرورة مستثناة في الشرع م : ( لأن « مصعب بن عمير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين استشهد كفن في ثوب واحد » ش : هذا أخرجه الجماعة إلا ابن ماجة « عن خباب بن الأرت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : هاجرنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نريد وجه الله .
فوقع أجرنا على الله فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئا ، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد وترك نمرة ، فكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه ، وإذا غطينا بها رجليه بدت رأسه ، فأمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه شيئا من الإذخر » أخرجه الترمذي في " المناقب " والباقي في الجنائز .
« وكفن حمزة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في ثوب واحد ، وأمرنا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بتغطية رجليه بالإذخر » دليل ذلك على أن ستر العورة وحدها لا تجزئ ، خلافا للشافعي . والنمرة بفتح النون وكسر الميم كساء ملون ، والإذخر على مثال الإثمد نبت بمكة ، كذا قاله الأترازي وليس بمخصوص بمكة .
م : ( وهذا كفن الضرورة ) ش : أي الثوب الواحد كفن الضرورة . وفي " المبسوط " ولو كفنوه في ثوب واحد فقد أساؤوا ، لأن في حياته تجوز صلاته في إزار واحد مع الكراهة ، فكذا بعد