تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
باب صلاة الخوف إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين : طائفة إلى وجه العدو ، وطائفة خلفه ، فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين ،
شرح
[ باب صلاة الخوف ] [ مشروعية صلاة الخوف وكيفيتها ] م : ( باب صلاة الخوف ) ش : أي هذا باب في بيان صلاة الخوف ، والمناسبة بين البابين من حيث إنهما شرعا بالعارض لكن قدم الاستسقاء لأن العارض فيه سماوي وهو انقطاع المياه ، وهاهنا اختياري وهو الجهاد الذي بسبب كفر الكافر . م : ( إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين ) ، ش : هذه العبارة للقدوري ، والمصنف تبعه واشتداد الخوف ليس بشرط عند عامة العلماء من أصحابنا ، فإنه جعل في " التحفة " و " المبسوط " و " المحيط " سبب جوازها نفس قرب العدو من غير ذكر الاشتداد ، وفي " مبسوط شيخ الإسلام " المراد بالخوف حضرة العدو لا حقيقة الخوف ، لأن حضرة العدو أقيم مقام الخوف ، كما في تعلق الرخص بنفس السفر ، فعلى هذا إذا رأوا سوادا فظنوا أنه العدو وصلوا صلاة الخوف ، فإن بين أنه العدو فصلاتهم جائزة ، وإن بين أنه سواد إبل أو بقر أو غنم فصلاتهم غير جائزة . قوله - جعل الإمام الناس طائفتين - هذا إنما يحتاج إليه إذا تنازع القوم في الصلاة خلف إمام واحد ، أما إذا لم يتنازعوا فالأفضل للإمام أن يجعل القوم طائفتين ، فيصلي كل طائفة بإمام ، فطائفة يقومون بإزاء العدو ، وطائفة يصلي بهم إمامهم تمام صلاتهم ثم يقومون بإزاء العدو ، ويصلي رجل من الطائفة التي كانوا بإزاء العدو صلاتهم تمامها . م : ( طائفة إلى وجه العدو ) ، ش : ويجوز في طائفة النصب والرفع ، أما النصب فعلى تقدير جعل طائفة ، وأما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير أحدهما طائفة إلى وجه العدو ، م : ( وطائفة خلفه ) ، ش : بالوجهين أيضا نحوه . م : ( فيصلي ) ، ش : أي الإمام ، م : ( بهذه الطائفة ) ، ش : وهم الذين جعلهم خلفه ، م : ( ركعة وسجدتين ) ، ش : قيد بهذا احترازا عن قول بعض العلماء أنه إذا سجد سجدة واحدة سجد معه الصف الأول ، ويحرسهم الصف الثاني من العدو ، ثم يتأخر هذا الصف ، ويتقدم الصف الثاني فيسجد بهم السجدة الثانية ، ويحرسهم الصف الأول من العدو ، ثم يصلي الركعة الثانية على هذا الوجه ويتشهد ويسلم بهم وتمسكوا بظاهر قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ } [ النساء : 102 ] [ النساء : 102 ] قلنا : السجدة المطلقة تنصرف إلى الكامل المعهود وهو السجدتان . فإن قلت : قوله - ركعة - كان يكفي ، لأن الركعة يتم سجدة ، ولم يحتج إلى ذكر السجدتين .
البناية شرح الهداية — صفحة 160 | العيني