ويقلب رداءه لما روينا . قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهذا قول محمد أما عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلا يقلب رداءه لأنه دعاء فيعتبر بسائر الأدعية وما رواه كان تفاؤلا
شرح
وكذلك رواه الدارقطني في " سننه " ، وفي " السؤالات " للطبراني من حديث أنس وقلب رداءه لكي يقلب القحط إلى الخصب ، وفي " مسند " إسحاق بن راهويه لتتحول السنة من الجدب إلى الخصب ، وذكره من قول وكيع .
م : ( لما روينا ) ، ش : أراد به قوله روي « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - استقبل القبلة وحول رداءه » - م : ( قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ، ش : أي قال المصنف ، م : ( وهذا قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ، ش : أي قلب الرداء قول محمد ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد والأكثرون ، م : ( أما عند أبي حنيفة فلا يقلب رداءه لأنه ) ، ش : أي لأن الاستسقاء ، م : ( دعاء فيعتبر بسائر الأدعية ) ، ش : وسائر الأدعية لا يقلب فيها الرداء فكذلك الاستسقاء ولم يذكر قول أبي يوسف ، ونقله في " منتقى البخاري شرح المنظومة " ، وفي " المبسوط " إذا مضى صدر خطبته قلب رداءه ، ولم يحك خلافا في المرغيناني ، ذكر قوله مع أبي حنيفة ، وهكذا ذكره الحاكم ، وذكر الكرخي مع محمد والطحاوي ذكره مع أبي حنيفة في موضع ، ومع محمد في موضع .
وقال في " الذخيرة " : اختلف المتأخرون على قول أبي يوسف ، وفي " جوامع الفقه " لم يذكر قلب الرداء إلا على قول أبي يوسف . وفي " المحيط " و " البدائع " و " التحفة " و " الفقيه " ذكر قوله مع محمد وفي " مبسوط " شيخ الإسلام ثم إذا دعي لا يقلب رداءه عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي : يقلب رداءه .
واحتجوا بما روي من حديث عبد الله بن زيد ، وقد مر عن قريب ووقت إليه بسبب عندنا عند مضي صدر الخطبة ، وبه قال ابن الماجشون من المالكية ، وفي رواية ابن القاسم بعد تمامها ، وقيل قبل تمامها عند أصبغ ، وقيل بين الخطبتين ، وهذه الثلاثة عن مالك والمشهور عنه بعد تمامها ، وبه قال الشافعي .
م : ( وما رواه كان تفاؤلا ) ، ش : أي وما رواه محمد من الحديث الذي احتج به كان لأجل التفاؤل ليقلب حالهم من الجدب إلى الخصب ، فلم يكن لبيان السنة ، وفي " المبسوط " ، ولا تأويل لما رواه سوى أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يتفاءل بتغير الهيئة ليغير الهواء يعني ما كان عليه فغير اللهم الحال .
وفي الجنازية يحتمل أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يحول رداءه فأصلحه فظن الراوي أنه قلبه وفيه وجهان آخران ذكرناهما عن قريب ، قيل في كلام المصنف نظر من وجهين ، الأول : أنه تعليل في مقابلة النص وهو غير جائز . والثاني : أنه كان ينبغي أن يتأسى بالنبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إن كان فعله تفاؤلا .