والحال أكشف على الرجال لقربهم
شرح
وأخرجه النسائي أيضا والحاكم في " المستدرك " وقال : حديث صحيح على شرائط الشيخين ولم يخرجاه ، ورواه البيهقي أيضا ، ثم قال : يسقط بين أبي قلابة وقبيصة رجل وهو هلال بن عامر . وقال النووي في " الخلاصة " : وهذا لا يقدح في صحة الحديث .
ومنها حديث أخرجه البخاري في " صحيحه " عن الحسن عن أبي بكر قال « خسفت الشمس على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد وبادر الناس فصلى بهم ركعتين مثل صلاتكم » ووهم النووي في " الخلاصة " فعزا هذا الحديث للصحيحين ، وإنما انفرد به البخاري .
ومنها حديث أخرجه مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة وفيه فصلى ركعتين ، فظاهر هذا الحديث والحديث الذي قبله : أن الركعتين بركوع واحد ، وقد اختلفوا في الجواب عنهما لأجل أنهما عليهم ، فقال النووي : قوله : " صلى ركعتين " يعني في كل ركعة قيامان وركوعان .
وقال القرطبي : يحتمل أنه إنما أخبر عن حكم ركعة واحدة وسكت عن الأخرى .
قلت : في هذين الجوابين إخراج اللفظ عن ظاهره ، فلا يجوز إلا بدليل . وأيضا فلفظ النسائي كما تصلون ، وابن حبان مثل صلاتكم يرد ذلك ، وفي " العارضة " روى الكسوف عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سبعة عشرة رجلا .
م : ( والحال أكشف على الرجال لقربهم ) ، ش : هذا جواب عن حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - الذي احتج به الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيما ذهب إليه أن حال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي الهيئة التي كان - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عليها في صلاة الكسوف أكشف على الرجال من النساء بقرب الرجال منه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، لأنهم يقومون قبل صف النساء .
ومن هذا أخذ محمد بن الحسن في " الآثار " فقال : يحتمل أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أطال الركوع زيادة على قدر ركوع سائر الصلوات فرفع أهل الصف الأول رؤوسهم ظنا منهم أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رفع رأسه من الركوع من خلفهم ورفعوا رؤوسهم ، فلما رأى أهل الصف الأول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - راكعا ركعوا ثمة خلفهم ركعة ، فلما رفع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأسه من الركوع رفع القوم رؤوسهم ومن خلف الصف الأول ظنوا أنه ركع ركوعين ، فرووه على حسب ما رفع عندهم .
ومثل هذا الاشتباه قد يقع لمن كان آخر الصفوف وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كانت واقعة في صف النساء ، وابن عباس في صف الصبيان في ذلك الوقت ، فنقلا كما وقع عندهم فيحمل