شرح
والنسائي والترمذي في " الشمائل " عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال : « انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يرفع ، ثم رفع فلم يكد يسجد ، ثم سجد فلم يكد يرفع ، ثم رفع فلم يكد يسجد ، ثم سجد فلم يكد يرفع ، ثم رفع وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك ، ثم نفخ في آخر سجوده ، فقال أف أف ، ثم قال رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم ، ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون ، ففرغ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من صلاته وقد أمحصت الشمس » . وأخرجه الحاكم أيضا وقال : صحيح ولم يخرجاه من أجل عطاء بن السائب .
قلت : قد أخرج البخاري عن عطاء حديثا مقرونا لأبي بشر ، وقال أيوب ثقة ، ولنا حديث أخرجه النسائي ، عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا خسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة » ورواه أحمد في " مسنده " والحاكم في " مستدركه " ، وقال على شرطهما ، ورواه أبو داود ولفظه « كسفت الشمس على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت » .
وأخرجه ابن ماجة أيضا ، وقال البيهقي : هذا مرسل ، أبو قلابة لم يسمع من النعمان .
قلت : صرح في الكمال بسماعه من النعمان ، وقال ابن حزم : وأبو قلابة أدرك النعمان وروى هذا الخبر عنه ، وصرح ابن عبد البر بصحة هذا الحديث ، وقال من أحسن حديث ذهب إليه الكوفيون حديث أبي قلابة عن النعمان يظهر من البيهقي دعوى بلا دليل ، والعجب من النووي حكمه بصحة هذا الحديث ، ثم قال إلا أنه روي بزيادة رجل بين أبي قلابة والنعمان ، ثم اختلف في ذلك الرجل ، واسم أبي قلابة عبد الله بن زيد الحربي .
ومنها حديث أخرجه أبو داود عن قبيصة الهلالي قال : « كسفت الشمس على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فخرج فزعا يجر ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام ، ثم انصرف وانجلت فقال : إنما هذه الآيات يخوف الله بها ، فإذا رأيتموها فصلوا ، كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة » .