فأبى ، أنشدت قول بعض المحدثين فيما بيني وبين نفسي فما هو إلاّ أن أَمِرَّه ببالي ، وقد جاءت العبرات :
ولتطلعن الشمسُ بعد فراقِنا . . . بيضاء لم تأسفْ على فقداننا
كم من غداة يُستطاب نسيمُها . . . ويد البِلى تقضي على أبدانِنا
الأعشى
واسمه : ميمون بن قيس ، وكان يقال : صناجة العرب ، لكثرة ما تفنن في شعره ، وهو أحد الأربعة الذين وقع الاتفاق على أنهم أشعر العرب ، وقد تقدّم ذكرهم ، وهو على ساقة الجاهليين ومقدمة المخضرمين ، وكان قد أدرك المبعث ومدح المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلّم ، إلا أنه لم يُرزَق الإسلام ، فمن أمثاله السائرة قوله في الخمر :
وَكَأْسٍ شَرِبْتُ على لَذةٍ . . . وَأخْرَى تَداوَيْتُ مِنْهَا بِهَا
لِكَيْ يَعْلَمَ النَاسُ أنّي امْرُؤٌ . . . آَتيْتُ المروءةَ مِنْ بابِها
وله البيت الذي وقع الاتفاق عليه أنه أهجى بيت للجاهلية وهو قوله لعَلقَمة بن عُلاثة :
تَبيتون في المَشْتى مِلاءَ بُطُونكُم . . . وجاراتكُم غَرثى يَبِتْنَ خَمائِصا
ويروى أنّ علقمة لما سمع هذا البيت بكى وقال : اللهم أخزه واجزه عني إن كان كاذباً . ومن غرر شعر الأعشى وأبيات قصائده وواسطة قلائده قوله :
وإن القَريبَ مَنْ يُقَرِّبُ نَفْسَهُلَعَمْرُ أَبِيكَ الخَيْرَ لاَ مَنْ تَنَسَّبَا
وَمَن يَغْتَرِبْ عَنْ قَوْمِهِ لاَ يَزل يَرَى . . . مَصارعَ مَظلومٍ مَجَرّاً وَمَسْحَبَا
وَتُدفن منه الصالحاتُ وَإِنْ يُسِىءْ . . . يَكُنْ مَا أَسَاءَ النارَ في رَأْسِ كَبْكَبَا
ومن أمثاله السائرة قوله :