وما وقع الاتفاق على أنه أمدح بيت للجاهلية قوله :
تَراهُ إِذَا مَا جِئْتَهُ مُتَهَللاً . . . كَأنكَ تُعطيهِ الذي أنتَ سَائِلُهْ
النابغة الذبياني
واسمه زياد بن معاوية ، اتفقت الآراء على أنه أحسن الشعراء ديباجة شعر ، وأكثرهم رونق كلام ، وكأن كلامه كلام الكتاب ليس فيه تكلف ولا تعسف ، ويقال : إن أجود شعره ما اعتذر به إلى النعمان بن المنذر ، وأمير ذلك قوله :
فَإِنَكَ كَالليلِ الذي هو مُدْرِكي . . . وَإِنْ خِلتُ أن المُنْتأى عَنكَ وَاسِعُ
ومن أمثاله المشهورة قوله :
نُبئتُ أن أبا قابوس أَوْعَدَني . . . ولا مقام على زأرٍ من الأَسَدِ
ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال يوماً لجلسائه : من القائل :
حلفتُ فلم أترك لنفسِكَ ريبةً . . . وليس وراءَ الله للمرءِ مَذْهَبُ
لَئن كنت قد بُلّغت عنّي جنايةً . . . لمُبلّغُكَ الواشي أَغشُّ وأَكذَبُ
قالوا : النابغة يا أمير المؤمنين ، قال : فهذا أشعر شعرائكم . وفي هذه القصيدة بيته السائر :
فلستَ بمُستبقٍ أخاً لا تلُمُّه . . . على شَعَثٍ أيُّ الرجالِ المُهذبُ
وبيته الفاخر :
فإنكَ شَمْسٌ والملوكُ كواكبٌ . . . إذا طلعتْ لم يبدُ منهن كوكَبُ