فإنك لَمْ يَفْخَرْ عَليكَ كعاجِزِ . . . ضَعيفٍ ولم يَغْلِبْكَ مثلُ مُغَلَّبِ
وقوله :
وجرحُ اللسانِ كجُرحِ اليدِ
وقوله :
إنّ الشفاء على الأَشْقيْنِ مصبوبُ
ومن قلائده الفاخرة قوله في وصف الفرس ، ولم يسبق إليه ولم يلحق فيه :
مِكَرٌ مِفرٌّز مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معاً . . . كجُلمودِ صَخْرٍ حَطَهُ الَسيلُ من عَلِ
لَهْ أيْطَلا ظَبْيٍ وَسَاقا نَعَامَةٍ . . . وَإِرْخاءُ سِرْحانٍ وتَقْرِيبُ تَتْفُلِ
وقوله في طول الليل واستعارة أوصافه من الجمل الناهض بالحمل الثقيل :
وَلَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُولَهُ . . . عليّ بأنواع الهُمومِ ليبتَلي
فقلت له لما تمطَّى بصُلبه . . . وأردَفَ أعجازاً وناءَ بكَلكَل
ألا أيّها اللّيلُ الطويلُ ألا انْجَلِي . . . بِصُبْح وما الإصْباحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ
أفاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هذا التَّدَلُل . . . وإن كنًتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فأجمل
وَإِنْ كنت قد ساءتَكِ مني خَلِيقَة . . . فَسُلّي ثيابي من ثِيابكِ تَنْسُلِ
وَمَا ذَرَفَتْ عَيْناكِ إِلا َلِتَضْرِبي . . . بِسَهمَيْكِ في أَعْشَارِ فَلْبٍ مُقَتَّلِ
لو قاله محدث في الزمان الرقيق لاستظرف ذلك منه ، فكيف في مثل ذلك الزمان ! وهو أول من شبه شيئين بشيئين في بيت واحد ، حيث قال في وصف العُقاب :
كَأن قُلوبَ الطيرِ رَطْباً ويَابِساً . . . لدى وَكْرِها العُنَابُ وَالخَشَفُ البالِي
لباب الآداب — صفحة 107
مساهمون: الثعالبي
ص١٠٧