فقال الشيخ : إن كانت ممكنة فعلت .
فقال الواثق : تقيم عندنا ينتفع بك فتياننا ؟ فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ، إن ردك إياي إلى الموضع الذي أخرجني منه هذا الظالم أنفع لك من مقامي عندك ، فقال : ولم ذلك ؟ فقال : لأسير إلى أهلي وولدي فأكف دعاءهم عنك ، فقد خلفتهم على ذلك .
فقال الواثق : أفتقبل منا صلة تستعين بها على دهرك ؟ فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ، أنا غني وذو ثروة .
قال : أفتسألنا حاجةٌ .
قال : أو تقضيها ؟ قال : نعم .
قال : تخلي سبيلي إلى السفر الساعة وتأذن لي .
قال : أذنت لك .
فسلم عليه الشيخ وخرج .
قال : صالح : فقال المهتدي بالله ، فرجعت عن هذه المقالة من ذلك اليوم ، والله أعلم .
الضب الناطق
فائدة
روى الدارقطني وشيخه والحاكم وابن عدي عن عمر : أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان في محفل من أصحابه ، إذ جاء أعرابي من بني سليم قد اصطاد ضباً وجعله في كمه ليذهب به إلى رحله ، فرأى جماعة محتفلين بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : على مَن مِن هؤلاء ؟ قالوا : على هذا الذي يزعم أنه نبي .
فأتاه فقال : يا أحمد ، ما اشتملت الناس على ذي لهجة أكذب منك ، ولولا أن تسميني العرب عجولاً لقتلتك ، فسررت لقتلك الناس أجمعين .
فقال عمر : يا رسول الله دعني أقتله ؟ .
فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبياً " .
ثم أقبل الأعرابي على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : واللاتِ والعزى لا آمنت بك حتى
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 249
مساهمون: محمد دياب الإتليدي
ص٢٤٩