تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
المأمون والشاعر وأتى شاعر المأمون فقال : لقد قلت فيك شعراً ، فقال : أنشدنيه . فقال : حياك رب الناس حياكا . . . إذ بجمال الوجه رقاكا بغداد من نورك قد أشرقت . . . وورق العود بجدواكا قال : فأطرق المأمون ساعة ، وقال : يا أعرابي ، وأنا قد قلت فيك شعراً ، وأنشد يقول : حياك ربُّ الناس حياكا . . . إن الذي أملت أخطاكا أتيت شخصاً قد خلا كيسه . . . ولو حوى شيئاً لأعطاكا فقال : يا أمير المؤمنين ، الشعر بالشعر حرام ، فاجعل بينهما شيئاً يستطاب . فضحك المأمون وأمر له بمال ، انتهى . إبراهيم بن المهدي وصاحبة المعصم وروى ابن عامر الفهري عن أشياخه قال : أمر المأمون أن يحمل إليه من أهل البصرة عشرة رجال كانوا قد رموا عنده بالندقة ، فحملوا إليه ، فمر بهم طفيلي ، فرآهم مجتمعين ، فظن خيراً ومضى معهم إلى الساحل وقال : ما اجتمع هؤلاء إلا لوليمة ، فانسل ودخل الزورق وقال : لا شك إنها نزهة ، فلم يكن إلا يسير ، وقد قيد القوم ، وقيد معهم . فعلم أنه وقع فيما لا طاقة له به ، ورام الخلاص ، فلم يقدر ، وساروا إلى أن وصلوا بغداد وأدخلوا على المأمون ، فاستدعى بهم بأسمائهم واحداً بعد واحد ، وجعل يذكره بفعله وبقوله ويضرب عنقه ، حتى لم يبق إلا الطفيلي ، وفرغت العشرة فقال المأمون للموكل : من هذا ؟ فقال : لا أعلم يا أمير المؤمنين ، غير أننا رأيناه معهم ، فجئنا به . فقال : يا أمير المؤمنين . امرأته طالقة إن كان يعرف من أحوالهم شيئاً ، ولا يعرف غير لا غله إلا الله ومحمد رسول الله ، وإنما رأيتهم مجتمعين ، فظننت أنها وليمة يدعون إليها ، فلحقت بهم . فضحك المأمون وقال : أوقد بلغ من شؤم التطفل أن يحل بصاحبه هذا المحل ؟ لقد سلم هذا الجاهل من القتل ، ولكن يؤدب ، حتى لا يعود إلى مثلها .