تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أشرت إليها : هل عرفت مودتي . . . فردت بطرف العين أني على العهد فجادت عن الإظهار عمداً بسرها . . . وحادت عن الإظهار أيضاً على عمد فحسدتها يا أمير المؤمنين على حذاقتها وإصابتها معني الشعر ، فضحكت لما أصابني من الطرب الذي لم أملك نفسي معه ثم غنت تقول : أليس عجيباً أن بيتاً يضمنا . . . وإياك لا نلهو ولا نتكلم سوى أعين تبدي سرائر أنفسٍ . . . وتقطيع أنفاس على النار تضرم إشارة أفواه وغمز حواجب . . . وتكسير أجفان وكف تسلم فزاد حسدي لها يا أمير المؤمنين على حذاقتها وإصابتها معنى الشعر لأنها لم تخرج عن المعنى وقلت : بقي عليك يا جارية شيءٌ ، فرمت العود من يدها ، وقالت : متى كنتم تحضرون الغناء مثل هذا ؟ فندمت على ما كان مني ورأيت القوم كأنهم قد أنكروا علي ، فقلت في نفسي : فاتني جميع ما أملت ، ، وأحببت أن أتلافى قضيتي فقلت : أثم عودٌ غير هذا ؟ قالوا : نعم فأحضروا عوداً ، فأصلحت ما أردت إصلاحه ثم قلت : ما للمنازل لا تجيب حزيناً . . . أصممن أم قد بالبلاء بلينا فما أتممت شعري حتى وثبت الجارية إلي ، وانكبت على يدي تقبلها وتقول : المعذرة إليك يا سيدي ، والله ما علمت مكانك ، ولا سمعت بهذه الصناعة من أحد ، ثم زادوا إكرامي وطربوا غاية الطرب ، فشربت عدة أقداح ، ثم غنيتهم أبياتاً فرأيت من طربهم شيئاً عظيماً حتى قلت إن أرواحهم ، فارقت أبدانهم فسكت عنهم ساعة ، حتى تراجعوا إلى عقولهم فعنيتهم وقلت : هذا محبك مطوياً على كمده . . . وجداً ، وأدمعه تجري على جسده له يد تسأل الرحمن راحته . . . مما به واليد الأخرى على كبده يا من رأى كلفاً في حبه دنفاً . . . كانت منيته في عينه ويده قال : فجعلت الجارية تصيح وتقول : هذا والله الغناء والذي كنا فيه ليس بشيء ، وشرب القوم فلما جاءهم البسط ، وأخذ المجلس منتهاه أمر صاحب البيت عبدين له أن يحفظا النديمين إلى منزلهما ، وخلوت معه . فقال : والله يا سيدي ذهب ما مضى من عمري باطلاً حيث لم أعرفك قبل يومي هذا فبالله يا مولاي من أنت . ؟