تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فضحك يحيى وضرب بقلنسوته الأرض ، وعد خلفهن ، فأخذ منهن خمسة فقالت حمنة : يا يحيى لك الخمسة ولا غيرة لي عليك ، وإنما أغار على المأمون لحاجتي إليه . فقال يحيى : والله يا أمير المؤمنين ، لقد رأيت الهوى الغالب في حماليق عينيها ، ولا تتم لنا النعمة إلا بتزويجك إياها إن رأيت ذلك . فقال المأمون : أنا بريء من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومنتف من جدي العباس إن ذهبت من البستان ولم أتزوجها ، ثم قال : يا يحيى اخطب خطبة النكاح . فخطب يحيى وأمهرها المأمون ألف ألف دينار ، وأقطعها مائة من منتخبات الضياع ، فحمدت حمنة الله سروراً بما ظفرت من تزويج المأمون إياها ، وأمرت ليحيى بعشرة آلاف دينار ، ورجع المأمون إلى منزله وزفت إليه في تلك الليلة ، فواقعها فحملت بالعباس ابنه ، انتهى . حيل الجواري حكي أن المأمون كان مشغوفاً بحب جارية يقال لها نسيم ، وكانت ذات عقل وأدب وفضل وكمال ، وكان لا يفارقها في الحضر ولا في السفر ، ثم بعد ذلك مال إلى جارية أخرى أحسن منها ، وأعرض عنها ، فاغتمت ولم تجد حيلة في استعطافه ، وكانت لها جارية رومية أحسن منها في العقل والأدب ، وكتمت أمرها عن المأمون ، فاتفق أن المأمون حصل له بعض ضعف ، ففصد ، فحصل له الشفاء ، فجعل الناس يدخلون إليه بأصناف التحف والهدايا ، فأهدت إليه نسيم الجارية المذكورة ، ومعها جام بلور ، وغطته بمنديل ديبقي مكتوب عليه بالذهب هذه الأبيات : فصدت عرقاً تبتغي صحةً . . . ألبسك الله به العافية فاشرب بهذا الجام يا سيدي . . . مستمتعاً بهذه الجارية واجعل لمن أهداكها زورةً . . . تحظى بها في الليلة الثانية فأعجب المأمون ما رأى من الجام والجارية ، ثم بعث لها يقول : نعم ، وفي هذه الليلة ، ثم رضي على نسيم وواصلها بعد ذلك .
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 234 | محمد دياب الإتليدي / محمد أحمد عبد العزيز سالم