تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فلما قال ذلك عظمت مروءته عندي ، وعلمت أن نخوته أجل مما بذل ، فتناولت العود فأصلحته ، وقد مر بخاطري ذكر أهلي وولدي ، فقلت : وعسى الذي أهدى ليوسف أهله . . . وأعزه في السجن وهو غريب أن يستجيب لنا فيجمع شملنا . . . فالله رب العالمين قريب فقال : يا سيدي اجعل ما تغنيه مما أقتضيك به . قلت : نعم . فقال : غن لي : إن الذي عقد الذي انعقدت به . . . عقد المكاره ، فهو يملك حلها فاصبر ، فإن الله يعقب راحةً . . . فلعلها أن تنجلي ، فلعلها فحسن عندي اقتراحه وشربت ، ثم قال لي : غن لي : وراء مضيق الخوف متسع الأمن . . . وأول مفروح به آخر الحزن فلا تيأسن فالله ملك يوسفاً . . . خزائنه بعد الخلاص من السجن ففرح وشرب وشربت ، وقال : غن لي : إذا الحادثات بلغن النهى . . . وكادت لهن تذوب المهج وحل البلاء وقل العزاء . . . فعند التناهي يكون الفرج وغنيته وحسن في نفسي اقتضاؤه ، وأنست به ، واستظرفته ، ثم قال : إن رأيت يا سيدي أن تأذن لي أن أغني ما خطر ببالي ، وإن كنت من غير أهل الصناعة ؟ فقلت : يكون ذلك زيادةً في أدبك ومروءتك . فأخذ العود ، ثم قال : دستور ، ثم ضرب عليه ، وغنى يقول : شكونا إلى أحبابنا طول ليلنا . . . فقالوا لنا : ما أقصر الليل عندنا وذاك لأن النوم يغشى عيونهم . . . سريعاً ولا يغشى لنا النوم أعينا إذا ما دنا الليل المضر بذي الهوى . . . جزعنا ، وهم يستبشرون إذا دنا فلو أنهم كانوا يلاقون مثل ما . . . نلاقي لكانوا في المضاجع مثلنا فقلت : والله ذهب عني كل ما كان عندي من الفزع وسألته أن يغني ، فغنى يقول : تعيرنا أنا قليلٌ عديدنا . . . فقلت لها : إن الكرام قليل وما ضرنا أنا قليل وجارنا . . . عزيز ، وجار الأكثرين ذليل وإنا لقوم لا نرى الموت سبةً . . . إذا ما رأته عامرٌ وسلول