تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فرفع الحرث يده بالسيف فلما نظر الشيخ أنه قد أهوى به إلى رأسه ضرب بطنه بطعنة قد منها أمعاءه ووقعت ضربة الفتى على رأس الشيخ فسقطا ميتين . فأخذت يا أمير المؤمنين أربعة أفراس وأربعة أسياف ثم أقبلت إلى الناقة فقالت الجارية : يا عمرو : إلى أين ولست بصاحبتك ولست لي بصاحب ولست كمن رأيت . فقلت : اسكتي . قالت : إن كنت لي صاحباً فأعطني سيفاً أو رمحاً فإن غلبتني فأنا لك وإن غلبتك قتلتك . فقلت : ما أنا بمعط ذلك . وقد عرفت أهلك وجراءة قومك وشجاعتهم . فرمت نفسها عن البعير ثم أقبلت تقول : أبعد شيخي ثم بعد أخوتي . . . يطيب عيشي بعدهم ولذتي وأصحبن من لم يكن ذا همةٍ . . . هلا تكون قبل ذا منيتي ثم أهوت إلى الرمح وكادت تنزعه من يدي . فلما رأيت ذلك منها خفت إن ظفرت بي قتلتني . فقتلتها . فهذا يا أمير المؤمنين أشجع من رأيت . يقتلع ذنب البعير قيل : أتى رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يستحمله فقال له : خذ لك بعيراً من إبل الصدقة فتناول ذنب بعير فجذبه فاقتلعه . فتعجب عمر رضي الله عنه من شدته وقوته ، فقال له : هل رأيت أقوى منك من أحد ؟ قال : نعم . خرجت بامرأة من أهلي أريد بها زوجها فنزلت على حوض ، فأقبل رجل معه ذود ، فضرب ذوده إلى الحوض فساورها . يعني المرأة ، فنادتني فما انتهيت إليها حتى خالطها . فجئت لأدفعه عنها فأخذ رأسي بين عضديه وجنبه . فما استطعت التحرك حتى قضى وطره منها . فقلت : أي فحل هذا لو كنت منيحة فأمهلته حتى امتلأ نوماً . فقمت له بالسيف فضربت ساقه ، فانتبه ، فتناول رجله فرماني بها فأخطأني ، أي فاتني ، وأصاب رأس بعير فقتله . فقال عمر رضي الله عنه : ما فعلت بالمرأة ؟ فقلت : هذا حديث الرجل . فكرر عليه السؤال فلم يزده على هذا ففطن أنه قتلها . انتهى .