فارشد فلا تسكن في خمر . . . ورد ظفار فإنّها الظفر
فلست تلتذ عيشة أبداً . . . وللأعادي عين ولا أثر
نحن من الجن يا أبا كرب . . . يا تبع الخير هاجنا الذعر
فيما بلوناه فيك من تلف . . . عن غمض . . . . . . وأنت مصطبر
ثم أتى أهله فأخبرهم . . . بكل ما قد . . . . . . فما اعتبروا
فسار عنهم من بعد تاسعة . . . إلى ظفار وشأنه الفكر
فحل فيها والدهر يرفعه . . . في عظم الشأن وهو يشتهر
حتى أتته من المدينة تش . . . كو الظلم شمطاء قومها غدروا
أدلت إليه منهم ظلامتها . . . ترجو . . . . . . ثأرها وتنتصر
فاعمل الرأي في الذي طلبت . . . تلك وكل بذلك يأتمر
فعبأ الجيش ثم سار به . . . مثل الدبا في البلاد ينتشر
قد ملأ الخافقين عسكره . . . كأنه الليل حين يعتكر
تقهر أعداءه كتائبه . . . فليس تبقى منهم ولا تذر
حتى قضى منهم لبانته . . . وفاز بالنصر ثم من نصروا
إنا وجدنا هذا يكون معا . . . في علمنا والمليك مقتدر
والحمد لله والبقاء له . . . كل إلى ذي الجلال مفتقر
فلما رجع أسعد الكامل إلى أهله بخمر أعلمهم . . . . . . كان من خبره وخبر النسوة الآتي لقيهن من الجن ، وعمل على ما أخبرنه به ، فنهض إلى ظفار وهو أبن تسع سنين وزيادة أشهر فأقام بها ، وكان من شأنه دراسة العلوم والنجوم ، واصطناع المعروف إلى أكابر أهل ظفار وهم لا يعلمون أنَّه أبن ملكهم ملكي كرب . وإنما كتم جده أمره
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة — صفحة 121
مساهمون: نشوان بن سعيد الحميري
ص١٢١